دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩ - ردّ الاستدلال بالآية على مشروعيّة الجهالة في الجعالة
في ذلك و لا تقريره.
و منه يظهر عدم ثبوت شرعيّة الضمان المذكور.
خصوصا مع كون كلّ من الجعالة و الضمان صوريّا قصد بهما تلبيس الأمر على إخوة يوسف. و لا بأس بذكر معاملة فاسدة يحصل به الغرض مع احتمال إرادة أنّ الحمل في ماله و أنّه ملتزم به، فإنّ الزعيم هو الكفيل و الضامن، و هما لغة مطلق الالتزام، و لم يثبت كونهما في ذلك الزمان حقيقة في الالتزام عن الغير. فتكون الفقرة الثانية تأكيدا لظاهر الاولى، و دفعا لتوهّم كونه من الملك فيصعب تحصيله.
هذا مع أنّه لم يثبت الشرع بمجرّد فعل المؤذّن، لأنّه غير حجّة، و لم يثبت إذن قبلي من يوسف ٧ في ذلك و لا تقريره بعده.
إلّا أن يقال: بأنّ قوله تعالى: كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ [١] الآية، قد يدلّ على كون ذلك بإذن يوسف ٧.
إذ معنى قوله تعالى: كِدْنا لِيُوسُفَ، أي: أوحينا إليه بهذا التدبير، كما في بعض التفاسير، أو ألهمناه هذا الكيد و الحيلة ليكون ذلك سببا لما هو المقصود.
و كيف كان، فقد سمّي هذا كيدا؛ لأنّ ظاهره غير واقعه، و جاز شرعا لأنّه لا يحلّل حراما و لا يحرّم حلالا.
و منه يظهر عدم ثبوت شرعيّة الضمان المذكور، أي: ضمان ما لم يجب. خصوصا مع كون كلّ من الجعالة و الضمان صوريّا قصد بهما تلبيس الأمر على إخوة يوسف. و لا بأس بذكر معاملة فاسدة يحصل به الغرض و هو تلبيس الأمر مع احتمال إرادة أنّ الحمل في ماله، أي: المؤذّن، و قوله: وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ تأكيد له، و معناه ما أشار إليه بقوله:
و أنّه ملتزم به، فإنّ الزعيم هو الكفيل و الضامن، و هما لغة مطلق الالتزام، أي: سواء كان عن نفسه أو عن غيره، و لم يثبت كونهما في ذلك الزمان حقيقة في الالتزام عن الغير ... إلى آخره.
و الحاصل أنّه لم تثبت إرادة المؤذّن كون الحمل من مال يوسف ٧، ليكون ضمان المؤذّن
[١] يوسف: ٧٦.