دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٣ - الثاني الكلام في تعارض قاعدة الاشتغال مع الاستصحاب
و أمّا استصحاب الاشتغال في مورد القاعدة على تقدير الاغماض عمّا ذكرنا سابقا، من أنّه غير مجد في مورد القاعدة لإثبات ما تثبته القاعدة، فسيأتي حكمها في تعارض الاستصحابين.
و حاصله أنّ الاستصحاب الوارد على قاعدة الاشتغال حاكم على استصحابه.
العقل بدفع العقاب المحتمل، فكان الاستصحاب واردا عليها أيضا، و إن قلنا بأنّها للتأسيس، أي: تدلّ على وجوب الاحتياط تعبّدا عند الشكّ في المكلّف به، فكان الاستصحاب حاكما عليها و مفسّرا لها، فإنّ قوله: لا تنقض اليقين معناه عدم الاعتناء باحتمال تعلّق التكليف بغير ما تعلّق به سابقا، و معناه عدم وجوب الاحتياط بامتثاله، فدليل وجوب الاحتياط مختصّ بمورد عدم الحالة السابقة، كالإناءين المشتبهين و الظهر و الجمعة على ما في شرح الاعتمادي.
و أمّا استصحاب الاشتغال في مورد القاعدة كما إذا شكّ مثلا في وجوب القصر أو الإتمام، حيث يكون قبل الإتيان بأحدهما موردا لقاعدة الاشتغال، لأنّ موضوعها مجرّد الشكّ في المكلّف به، و بعد الإتيان بأحدهما موردا لاستصحاب الاشتغال، إذ موضوعه هو الشكّ في بقاء الاشتغال السابق، فنقول: إن استصحاب الاشتغال غير مجد لإثبات ما تثبته قاعدة الاشتغال مع قطع النظر عن استصحاب وجوب التمام أو القصر، لأنّ إثبات ما تثبته القاعدة بالاستصحاب تحصيل لما حاصل بالقاعدة، و أمّا مع ملاحظة استصحاب وجوب التمام أو القصر الوارد على قاعدة الاشتغال، فلا يجدي استصحاب الاشتغال أيضا، و ذلك لكون الاستصحاب الوارد على القاعدة حاكما عليه، كما أشار إليه بقوله:
و حاصله أنّ الاستصحاب الوارد على قاعدة الاشتغال حاكم على استصحابه الجاري بعد الإتيان بأحدهما، و ذلك فإنّ الشكّ في بقاء الاشتغال- حينئذ- مسبّب عن الشكّ في كون المكلّف به هو ما أتى به أو غيره، فإذا جرى الأصل في الشكّ السببي تعيّن به كون المكلّف به هو ما أتى به فيرتفع- حينئذ- الشكّ المسبّبي فلا يبقى مجال لاستصحاب الاشتغال.