دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٠ - وجه عدم اجتماع استصحاب البراءة مع استصحاب التكليف
فراجع، و اللّه الهادي، هذا كلّه حال قاعدة البراءة.
و أمّا استصحاب البراءة فهو لا يجامع استصحاب التكليف، لأنّ الحالة السابقة إمّا وجود التكليف أو عدمه، إلّا على ما عرفت سابقا من ذهاب بعض المعاصرين إلى إمكان تعارض استصحابي الوجود و العدم في موضوع واحد، و تمثيله لذلك بمثل: صم يوم الخميس.
كما هو ظاهر الرواية.
أي: يكون ظاهر الرواية، حيث قال في صدرها: كلّ شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام، هو الإباحة بأصالة الإباحة، فيكون الحكم بالإباحة بالاصول الموضوعيّة مخالفا لظاهرها، كما عرفت. هذا تمام الكلام في حكم تعارض البراءة التي محلّها مجرّد الشكّ في التكليف مع الاستصحاب، و عرفت أنّ الاستصحاب حاكم عليها.
بقي الكلام في تعارض استصحاب البراءة مع الاستصحاب، و قد أشار إليه بقوله:
و أمّا استصحاب البراءة أي: استصحاب البراءة التي يكون محلّها هو الشكّ في بقاء البراءة الثابتة سابقا، كالبراءة حال الصغر مثلا عند الشكّ في حرمة التتن مثلا.
فهو لا يجامع استصحاب التكليف.
أي: ليس هنا مورد يجتمع فيه استصحاب التكليف مع استصحاب البراءة حتى يبحث عن تقديم أحدهما على الآخر لأنّ الحالة السابقة إمّا وجود التكليف كالشكّ في حصول الحلّية بذهاب الثلثين بالهواء فتستصحب الحرمة أو عدمه كما إذا شكّ بالفرض في أنّ العصير يحرم بالغليان أم لا، أو التتن حرام أم لا، فتستصحب الحلّية و البراءة، بل يتمسّك بأصالة الحلّ و البراءة على ما في شرح الاعتمادي.
إلّا على ما عرفت سابقا من ذهاب بعض المعاصرين إلى إمكان تعارض استصحابي الوجود و العدم في موضوع واحد، و تمثيله لذلك بمثل: صم يوم الخميس.
فيقال هنا بأنّ هذا العصير قبل الغليان كان محلّلا قطعا و بعده صار محرّما قطعا، فبعد ذهاب ثلثيه بالهواء يتعارض استصحاب حلّيته الثابتة قبل الغليان مع استصحاب حرمته الثابتة بعد الغليان، كما في شرح الاعتمادي دام ظلّه.
و هذا التعارض إنّما يتمّ على طريقة الفاضل النراقي- على ما مرّ سابقا- من ثبوت