دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٨ - وجه عدم اجتماع استصحاب البراءة مع استصحاب التكليف
كما سيجيء في باب التعارض.
و لا فرق في ما ذكرنا بين الشبهة الحكميّة و الموضوعيّة، بل الأمر في الشبهة الموضوعيّة أوضح، لأنّ الاستصحاب الجاري فيها جار في الموضوع، فيدخل في الموضوع المعلوم الحرمة. مثلا: استصحاب عدم ذهاب ثلثي العصير عند الشكّ في بقاء حرمته لأجل الشكّ في الذهاب، يدخله في العصير قبل ذهاب ثلثيه المعلوم حرمته بالأدلّة، فيخرج عن قوله:
(كلّ شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام).
نعم، هنا إشكال في بعض أخبار أصالة البراءة في الشبهة الموضوعيّة، و هو قوله ٧ في الموثّقة: (كلّ شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب عليك و لعلّه سرقة، و المملوك عندك و لعلّه حرّ قد باع نفسه أو قهر فبيع، أو امرأة تحتك و هي
و بعبارة اخرى: الاستصحاب يمنع عن ترتّب أثر الشكّ في التكليف في صورة وجود النهي، و يفيد أنّ هذا الشكّ ليس بشكّ، و أنّ قوله: كلّ شيء مطلق لا يعمّ هذا المورد، كما في شرح الاعتمادي.
و هذا معنى الحكومة، كما سيجيء في باب التعارض. و لا فرق في ما ذكرنا بين الشبهة الحكميّة كالمثال المتقدّم، أعني: الشكّ في حصول الطهارة بذهاب الثلثين بالهواء و الموضوعيّة كالشكّ في ذهاب الثلثين في المثال المتقدّم بل الأمر الحكومة في الشبهة الموضوعيّة أوضح، لأنّ الاستصحاب الجاري فيها جار في الموضوع، فيدخل في الموضوع المعلوم الحرمة فلا يبقى شكّ في الحكم حتى يجري أصل الحلّ و البراءة.
مثلا: استصحاب عدم ذهاب ثلثي العصير عند الشكّ في بقاء حرمته لأجل الشكّ في الذهاب، يدخله في العصير قبل ذهاب ثلثيه المعلوم حرمته بالأدلّة، فيخرج عن قوله: (كلّ شيء حلال حتى تعلم أنّه حرام).
و بعبارة واضحة: إنّ الأصل الموضوعي سببيّ و أصل الحلّ مسبّبي، و من المعلوم أنّ الأصل السببي حاكم على الأصل المسبّبي.
نعم هنا، أي: في كون الاستصحاب الموضوعي السببي حاكما على أصل الحلّ المسبّبي إشكال في بعض أخبار أصالة البراءة في الشبهة الموضوعية، و هو قوله ٧ في الموثّقة: (كلّ شيء حلال حتى تعلم انّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب)