دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢ - التحقيق في الثمرات المستفادة من بعض الآيات
يحتمل الارتفاع. و إن اريد غيره، فلا فرق بين القول به و القول بالوجوه و الاعتبارات.
فإنّ القول بالوجوه لو كان مانعا عن الاستصحاب لم يجر الاستصحاب في هذه الشريعة.
ثمّ إنّ جماعة رتّبوا على إبقاء الشرع السابق في مورد الشكّ- تبعا لتمهيد القواعد- ثمرات: منها: إثبات وجوب نيّة الإخلاص في العبادة، بقوله تعالى، حكاية عن تكليف أهل الكتاب: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ
الاستصحاب؛ و ذلك للقطع بعدم النسخ حينئذ، فلا يحتمل الارتفاع حتى يحتاج إلى الاستصحاب، فكيف يكون الاستصحاب مبنيّا على الذاتي بالمعنى المذكور؟!
و إن اريد غيره بأن يكون مراده من الذاتي ما يكون الذات مقتضيا له و إن أمكن تخلّفه عنه من جهة المانع، كما في الصدق و الكذب، حيث يكون الأوّل مقتضيا للحسن لو لا المانع، و الثاني مقتضيا للقبح كذلك.
فلا فرق بين القول به و القول بالوجوه و الاعتبارات في عدم جريان الاستصحاب.
إذ على كلا القولين يمكن تخلّف الفعل عن الحسن و القبح، فلو كان هذا مانعا عن الاستصحاب لكان مانعا عنه على كلا القولين، و إلّا فيجري الاستصحاب على كلا القولين من دون فرق بينهما أصلا، و ذلك أنّه كما يمكن كون فعل حسنا باعتبار زمان و قبيحا باعتبار زمان آخر، كذلك يمكن كون فعل مقتضيا للحسن في زمان، و يحصل المانع عنه في زمان آخر.
و أنت أيّها القمّي تجوّز الاستصحاب على القول بالاقتضاء، إذ المفروض أنّ المراد بالذاتي هو ذلك، فلا بدّ لك من أنّ تجوّزه على القول بالوجوه أيضا.
فإنّ القول بالوجوه لو كان مانعا عن الاستصحاب لم يجر الاستصحاب في هذه الشريعة، و الحال أنّك أيّها القمّي مع قولك بالوجوه تتمسّك بالاستصحاب فى شريعتنا، على ما في شرح الاعتمادي.
[التحقيق في الثمرات المستفادة من بعض الآيات]
ثمّ إنّ جماعة رتّبوا على إبقاء الشرع السابق في مورد الشّك- تبعا لتمهيد القواعد- ثمرات: منها: إثبات وجوب نيّة الإخلاص في العبادة، بقوله تعالى، حكاية عن تكليف أهل الكتاب: وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ.
أي: طالبين دينا مستقيما؛ لأنّ الحنفاء هو جمع الحنيف، و الحنيف هو المسلم الذي