دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٦ - الإشكال على تقديم أصالة الصحّة على الاستصحاب الموضوعي
شرعا بصدور العقد من غير بالغ، بل من حيث الحكم بعدم صدور عقد من بالغ، فإنّ بقاء الآثار السابقة للعوضين مستند إلى عدم السبب الشرعي، فالحمل على الصحيح يقتضي كون الواقع البيع الصادر من بالغ و هو السبب الشرعي في ارتفاع الحالة السابقة على العقد، و أصالة عدم البلوغ لا توجب بقاء الحالة السابقة من حيث إحراز البيع الصادر عن غير بالغ بحكم الاستصحاب، لأنّه لا يوجب الرجوع إلى الحالة السابقة على هذا العقد، فإنّه
حكومة أصالة الصحّة على الاستصحاب الموضوعي، كما أشار إليه بقوله: أنّ أصالة عدم البلوغ توجب الفساد لا من حيث الحكم شرعا بوجود ضدّ موضوع الصحّة، و هو ما أشار إليه بقوله: بصدور العقد من غير بالغ، بل من حيث الحكم شرعا بنقيض موضوع الصحّة، أي: بعدم صدور عقد من بالغ، فإنّ بقاء الآثار السابقة للعوضين أي: الفساد بمعنى عدم حصول النقل و الانتقال مستند إلى عدم السبب الشرعي لا إلى وجود ضدّه.
و بعبارة واضحة: إنّ الفساد مستند إلى عدم صدور العقد من بالغ، لا إلى صدور العقد من غير بالغ، و ذلك لأنّ الصحّة و الفساد متناقضان، أعني: الصحّة بمعنى ترتّب الأثر، و الفساد بمعنى عدم ترتّبه، فموضوعاهما- أيضا- متناقضان، أعني: صدور العقد من البالغ و عدم صدوره منه، لا متضادّان، أي: صدور العقد من البالغ و صدوره من غير البالغ.
و الحاصل أنّ أصالة عدم البلوغ لا تفيد الفساد بطريق إثبات الضدّ حتى تعارض بأصالة الصحّة، بأن يثبت صدور العقد من البالغ بأصالة الصحّة و صدوره عن غير البالغ بأصالة عدم البلوغ، بل أصالة عدم البلوغ تفيد الفساد بطريق إثبات النقيض، أي: عدم صدور العقد عن البالغ، فتكون أصالة الصحّة المفيدة لصدور العقد من البالغ حاكمة عليها، لأنّها تثبت ما هو السبب للنقل، أعني: العقد الصادر عن البالغ، كما أشار إليه بقوله:
فالحمل على الصحيح يقتضي كون الواقع البيع الصادر من بالغ و هو السبب الشرعي في ارتفاع الحالة السابقة على العقد أعني: عدم النقل و الانتقال و أصالة عدم البلوغ توجب الفساد من حيث إحراز النقيض، أعني: عدم صدور البيع من البالغ و لا توجب الفساد، أعني: بقاء الحالة السابقة من حيث إحراز الضدّ، أعني: البيع الصادر عن غير بالغ بحكم الاستصحاب و نكتفي بما ذكره الاستاذ الاعتمادي في توضيح الكتاب، حيث قال: إنّما قلنا بأنّ الفساد مترتّب على عدم الصدور من البالغ، لا على الصدور من غير بالغ،