دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٥ - الإشكال على تقديم أصالة الصحّة على الاستصحاب الموضوعي
الخارج بيعا صادرا عن غير بالغ فيترتب عليه الفساد، كما في نظائره من القيود العدميّة المأخوذة في الموضوعات الوجوديّة.
و أصالة الحمل على الصحيح يثبت كون الواقع بيعا صادرا عن بالغ فيترتّب عليه الصحّة فيتعارضان، لكن التحقيق أنّ أصالة عدم البلوغ توجب الفساد لا من حيث الحكم
الفساد، و قد يقال بحكومتها عليه.
وجه الأوّل: إنّ الشكّ في الصحّة مسبّب عن الشكّ في حصول البلوغ مثلا، فإذا أحرز عدم البلوغ بالاستصحاب فلا يبقى مجال للأصل الحكمي، أعني: أصالة الصحّة.
و فيه: إنّ مفاد أصالة الصحّة ليس هو مجرّد الحكم بالصحّة نظير مفاد أصل البراءة أو الاشتغال، حيث يكون مفاد الأول مجرّد رفع العقاب، كما يكون مفاد الثاني مجرّد وجوب تحصيل اليقين بالبراءة، بل هي من الاصول الإحرازية فيترتّب عليها الحكم بحصول البلوغ، نظير قاعدة التجاوز حيث يترتب عليها حصول ما شكّ في حصوله، و حينئذ يثبت بأصالة الصحّة البلوغ، فتكون معارضة مع استصحاب عدم البلوغ، فلا وجه لحكومة الاستصحاب على أصالة الصحّة، و من هنا يظهر وجه القول الثاني، أعني: التعارض، كما أشار إليه بقوله:
من أنّ أصالة عدم بلوغ البائع يثبت كون الواقع في الخارج بيعا صادرا عن غير بالغ فيترتّب عليه الفساد، كما في نظائره من القيود العدميّة المأخوذة في الموضوعات الوجوديّة نظير استصحاب الأمر العدمي المأخوذ في الموضوع الوجودي، مثل استصحاب عدم الفسق في العالم فيما إذا وجب إكرام العالم غير الفاسق، فيكون موضوع وجوب الإكرام موضوعا وجوديّا مقيّدا بقيد عدمي، فإذا شكّ في عالم أنّه صار فاسقا أم لا، يحرز عدم فسقه بالاستصحاب، فكذا في المقام حيث يكون موضوع الفساد- أعني: البيع الصادر عن غير بالغ- موضوعا وجوديّا مقيّدا بقيد عدمي يحرز بالاستصحاب عند الشكّ، فيترتّب عليه الفساد.
و أصالة الحمل على الصحيح يثبت كون الواقع بيعا صادرا عن بالغ لما عرفت من أنّها من الاصول الإحرازيّة، فيترتّب عليه الصحّة فيتعارضان فيرجع إلى أصالة الفساد.
لكنّ التحقيق فساد وجه القول بالتعارض أيضا، و الصحيح هو القول الثالث، أعني: