دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٤ - الإشكال على تقديم أصالة الصحّة على الاستصحاب الموضوعي
خصوصا العلّامة و بعض من تأخّر عنه.
و التحقيق: أنّه إن جعلنا هذا الأصل من الظواهر، كما هو ظاهر كلمات جماعة، بل الأكثر، فلا إشكال في تقديمه على تلك الاستصحابات، و إن جعلناه من الاصول، فإن اريد بالصحّة في قولهم: «إنّ الأصل الصحّة» نفس ترتّب الأثر فلا إشكال في تقديم الاستصحاب الموضوعي عليها، لأنّه مزيل بالنسبة إليها، و إن اريد بها كون الفعل على وجه يترتّب عليه الأثر فيكون الأصل مشخّصا للموضوع من حيث ثبوت الصحّة له، لا مطلقا. ففي تقديمه على الاستصحاب الموضوعي نظر، [من أنّ أصالة عدم بلوغ البائع يثبت كون الواقع في
البلوغ و عدم اختبار المبيع بالرؤية أو الكيل أو الوزن، فقد اضطربت فيه كلمات الأصحاب، خصوصا العلّامة و بعض من تأخّر عنه.
حيث صرّح العلّامة (قدّس سرّه) في باب البيع بالرجوع إلى أصالة الصحّة و عدم الاعتناء بأصالة عدم انتقال الملك المعيّن في مسألة الاختلاف في كون المبيع حرّا أو عبدا، و بالتوقّف في باب البيع في مسألة ما لو ادّعى الصغر أو الجنون، و بتقديم أصالة عدم البلوغ على أصالة الصحّة في باب الضمان، و هذا الاضطراب و الاختلاف موجود في كلمات المحقّق الثاني و الشهيدين على ما في شرح التنكابني.
و كيف كان، فالتحقيق عند المصنف (قدّس سرّه) هو التفصيل بين القول بكون أصالة الصحّة من الأمارات، و بين القول بكونها من الاصول، حيث يكون تقديمها على الاستصحابات الموضوعيّة على الأوّل من دون إشكال، و على الثاني فيه بحث يأتي تفصيله في كلام المصنف (قدّس سرّه)، فقد أشار إلى التفصيل بقوله:
[الإشكال على تقديم أصالة الصحّة على الاستصحاب الموضوعي]
و التحقيق: أنّه إن جعلنا هذا الأصل من الظواهر، كما هو ظاهر كلمات جماعة، بل الأكثر، فلا إشكال في تقديمه على تلك الاستصحابات.
و ذلك لكون الأمارات حاكمة على الاصول، إذ بها يرتفع موضوع الاصول.
و إن جعلناه من الاصول ... ففي تقديمه على الاستصحاب الموضوعي نظر.
وجه النظر هو اختلاف كلمات الأعلام في هذا المقام.
و ملخّص الكلام كما في شرح الاستاذ الاعتمادي، هو أنّه قد يقال بحكومة الاستصحاب على أصالة الصحّة، و قد يقال بالتعارض بينهما، ثمّ الرجوع إلى أصالة