دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٣ - تقديم أصالة الصحّة على الاستصحاب الحكمي بالحكومة
المعتبرة، فيكون نظير حكم الشارع بكون الخارج قبل الاستبراء بولا، الحاكم على أصالة بقاء الطهارة.
لأنّ هذا الأصل إن كان من الظواهر المعتبرة فهو كاليد دليل اجتهادي لا يقاومه الاستصحاب، و إن كان أصلا تعبّديّا فهو حاكم على أصالة الفساد، لأنّ مرجعها إلى استصحاب عدم تحقّق الأثر عقيب الفعل المشكوك في تأثيره، و إذا ثبت التأثير شرعا بهذا الأصل فيترك العدم السابق.
و أمّا تقديمه على الاستصحابات الموضوعيّة المترتّب عليها الفساد، كأصالة عدم البلوغ و عدم اختبار المبيع بالرؤية أو الكيل أو الوزن، فقد اضطربت فيه كلمات الأصحاب،
خصوصا إذا جعلنا هذا الأصل من الظواهر المعتبرة.
كما ذهب إليه جمع، فإنّ ظاهر جمع، بل الأكثر كما في شرح الاعتمادي هو اعتبارها من باب الظنّ الظهوري، حيث استندوا فيها بأنّ ظاهر حال المسلم أنّه يجتنب عن الفاسد، فالشارع أمضى هذا الظنّ الناشئ عن ظاهر حال المسلم أو عن غلبة الصحّة في أفعال المسلمين، و يظهر من بعضهم اعتبارها من باب التعبّد لا بملاحظة الكشف، و على كلّ تقدير تكون حاكمة على أصالة الفساد خصوصا على تقدير كونها من الأمارات.
فيكون نظير حكم الشارع بكون الخارج قبل الاستبراء بولا، الحاكم على أصالة بقاء الطهارة.
و ذلك أنّ النصّ قد دلّ على أنّ من بال و لم يستبرئ ثمّ توضّأ فخرج منه بلل محتمل البوليّة يجب عليه الوضوء، مع أنّ مقتضى الاستصحاب هو بقاء الطهارة، إلّا أنّ حكم الشارع بوجوب الوضوء يكشف عن أن الشارع قدّم هنا الظاهر على الأصل، إذ مقتضى الظاهر هو كون الرطوبة من بقايا البول في المجرى، فكما أنّ الشارع قدّم الظاهر على الأصل في مسألة خروج البلل قبل الاستبراء، كذلك قدّم في المقام ظاهر حال المسلم على أصالة الفساد. هذا تمام الكلام في المقام الأوّل، و هو تقديم أصالة الصحّة على الاستصحاب الحكمي.
و قد أشار إلى المقام الثاني بقوله:
و أمّا تقديمه على الاستصحابات الموضوعيّة المترتّب عليها الفساد، كأصالة عدم