دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٢ - تقديم أصالة الصحّة على الاستصحاب الحكمي بالحكومة
فنقول: أمّا تقديمه على استصحاب الفساد و نحوه فواضح، لأن الشكّ في بقاء الحالة السابقة على الفعل المشكوك أو ارتفاعها ناشئ عن الشكّ في سببيّة هذا الفعل و تأثيره.
فإذا حكم بتأثيره فلا حكم لذلك الشكّ، خصوصا إذا جعلنا هذا الأصل من الظواهر
عدم الانتقال المعبّر عنه بأصالة الفساد، أو موضوعي كاستصحاب عدم البلوغ مثلا فيما شكّ في بلوغ أحد المتعاقدين حين العقد، فلا بدّ من التكلّم في مقامين:
المقام الأوّل: في حكم تعارضها مع الاستصحاب الحكمي.
و المقام الثاني: في حكم معارضتها مع الاستصحاب الموضوعي.
أمّا الكلام في المقام الأوّل و هو حكم تعارضها مع الاستصحاب الحكمي، أعني: أصالة الفساد الراجعة إلى استصحاب عدم النقل و الانتقال فلا إشكال في تقديم أصالة الصحّة على الاستصحاب المذكور بالحكومة؛ لأنّ الشكّ في ترتّب الأثر على العقد الواقع في الخارج و عدمه مسبّب عن الشكّ في كونه هو العقد الجامع لما يعتبر فيه شرعا أو لا.
فإذا قام هناك ما يقتضي كونه جامعا لما يعتبر فيه شرعا، أعني: أصالة الصحّة، لا يبقى شكّ في ترتّب الأثر عليه، كي يكون مجرى أصالة الفساد.
و بالجملة، إنّ الأصل السببي حاكم على الأصل المسبّبي، و قد أشار إليه بقوله:
[تقديم أصالة الصحّة على الاستصحاب الحكمي بالحكومة]
أمّا تقديمه على استصحاب الفساد و نحوه، كأصالة عدم وجوب الردّ و بقاء السلطنة و براءة الذمّة عن القيمة فواضح، لأنّ الشكّ في بقاء الحالة السابقة على الفعل المشكوك و ارتفاعها ناشئ عن الشكّ في سببيّة هذا الفعل و تأثيره.
و بعبارة اخرى على ما في شرح الاعتمادي، إنّ الشكّ في حصول النقل و الانتقال مثلا مسبّب عن الشكّ في استجماع المعاملة لشرائط الصحّة، كصدورها ممّن يكون صحيح التصرّف شرعا و كونها باللغة العربيّة و بلفظ الماضي، و غيرها ممّا يعتبر فيها شرعا.
فإذا حكم بتأثيره فلا حكم لذلك الشّك.
بمعنى أنّ أصالة الصحّة تثبت كون المعاملة جامعة لما يعتبر فيها، فتكون حاكمة على أصالة الفساد، و ذلك لحكومة الاصل السببي على الأصل المسبّبي، فحينئذ تكون أصالة الصحّة حاكمة على استصحاب الفساد و إن كانت من الاصول فضلا عن كونها من الأمارات كما أشار إليه بقوله: