دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩ - بطلان الاستدلال على عدم استصحاب أحكام الشريعة السابقة بنسخها بالشريعة اللّاحقة
تقرّر في الشبهة المحصورة، من أنّ الأصل في بعض أطراف الشبهة إذا لم يكن جاريا أو لم يحتج إليه، فلا ضير في إجراء الأصل في البعض الآخر.
و لأجل ما ذكرنا استمرّ بناء المسلمين في أوّل البعثة على الاستمرار على ما كانوا عليه حتى يطّلعوا على الخلاف، إلّا أن يقال: إنّ ذلك كان قبل إكمال شريعتنا، و أمّا بعده، فقد جاء النبيّ ٦ بجميع ما تحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة، سواء خالف الشريعة السابقة أم
المنسوخات و إن لم تنحصر في المقدار المعلوم تفصيلا، لكن يحتمل انحصارها فيما بين الأحكام المعلومة في شرعنا.
و حيث إنّ هذه الأحكام واجبة العمل من دون حاجة إلى أصالة عدم النسخ سواء كانت من موارد النسخ أم لا، فيجوز إجراء أصالة عدم النسخ في موارد الحاجة، و هي الأحكام المعلوم وجودها في الشريعة السابقة المشكوك نسخها في شرعنا.
لما تقرّر في الشبهة المحصورة، من أنّ الأصل في بعض أطراف الشبهة إذا لم يكن جاريا لخروجه عن محلّ الابتلاء أو للاضطرار إليه أو لغير ذلك أو لم يحتج إليه، كما في المقام لكون أحكام شرعنا واجبة العمل من دون حاجة إلى أصالة عدم النسخ.
فلا ضير في إجراء الأصل في البعض الآخر، لكون الأصل فيه سليما عن المعارض.
و لأجل ما ذكرنا من الاستصحاب المرتكز عند العقلاء استمرّ بناء المسلمين في أوّل البعثة على الاستمرار على ما كانوا عليه حتى يطّلعوا على الخلاف، إلّا أن يقال: إنّ ذلك، أي: الاستصحاب كان قبل إكمال شريعتنا، و أمّا بعده، فقد جاء النبي ٦ بجميع ما تحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة، سواء خالف الشريعة السابقة أم وافقها.
كما يدلّ عليه قوله ٦ في خطبة حجّة الوداع: ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة و يبعّدكم عن النار إلّا و قد أمرتكم به، و ما من شيء يبعّدكم عن الجنّة و يقرّبكم إلى النار إلّا و قد نهيتكم عنه حتى الخدش بالأظفار [١].
فالمستفاد من هذا الخبر أنّ النبي ٦ قد جاء بجميع ما تحتاج إليه الامّة، و قد بيّن حكم كلّ فعل و كلّ موضوع، و ما أهمل بيان شيء من الأحكام الشرعيّة.
[١] الكافي ٢: ٧٤/ ٢. الوسائل ١٧: ٤٥، أبواب مقدّمات التجارة، ب ١٢، ح ٢، و ليس فيهما عبارة (حتى الخدش بالأظفار).