دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨ - بطلان الاستدلال على عدم استصحاب أحكام الشريعة السابقة بنسخها بالشريعة اللّاحقة
و إن اريد نسخ البعض فالمتيقّن من المنسوخ ما علم بالدليل، فيبقى غيره على ما كان عليه و لو بحكم الاستصحاب. فإن قلت: إنّا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة، و المعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية، فيعلم بوجود المنسوخ في غيره.
قلت: لو سلّم ذلك لم يقدح في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات، لأنّ الأحكام المعلومة في شرعنا بالأدلّة واجبة العمل، سواء كانت من موارد النسخ أم لا، فأصالة عدم النسخ فيها غير محتاج إليها. فتبقى أصالة عدم النسخ في محلّ الحاجة سليمة عن المعارض، لما
الشرائع.
و بالجملة: إن اريد بنسخ هذه الشريعة نسخ جميع الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة، فهو فاسد بالأدلّة الأربعة.
و إن اريد نسخ البعض فالمتيقّن من المنسوخ ما علم بالدليل، فيبقى غيره على ما كان عليه و لو بحكم الاستصحاب على فرض الشكّ في البقاء، و عدم دلالة الدليل الأوّل على الاستمرار، و بالجملة أنّ نسخ البعض لا يمنع من الاستصحاب.
فإن قلت: إنّا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة، و المعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية، فيعلم بوجود المنسوخ في غيره.
و حاصل الإشكال على استصحاب أحكام الشريعة السابقة، هو أنّ العلم الإجمالي بنسخ كثير من الأحكام مانع عن الاستصحاب.
قلت:
أوّلا: لا نسلّم وجود العلم الإجمالي بوجود المنسوخ في غير ما علم نسخه تفصيلا.
و ثانيا: لو سلّم ذلك لم يقدح في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات بالشكوك البدويّة بعد انحلال العلم الإجمالي- بالظفر بعدّة من موارد النسخ- إلى شكّ بدويّ في غيرها و علم تفصيلي فيها.
و ببيان آخر، كما يظهر من المتن أنّ الاصول في أطراف العلم الإجمالي متعارض بعضها مع البعض، فإذا لم يجر البعض يجري الآخر لكونه سليما عن المعارض، و إليه أشار بقوله:
فتبقى أصالة عدم النسخ في محلّ الحاجة سليمة عن المعارض.
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) في المقام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي، هو أنّ