دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٦ - ردّ المصنف على كلام المحقّق
و إن أراد الوجود العرفي فهو يتحقّق مع الشكّ، بل مع القطع بالعدم.
و أمّا ما ذكره- من الاختلاف في كون المعقود عليه هو الحرّ أو العبد [فأراد به حرّا معيّنا كزيد، و عبدا معيّنا كسعيد، فإن كانت الدعوى على مجرّد تمليك أحدهما، بأن قال أحدهما لمولى العبد: ملّكتني عبدك، و قال المولى: ملّكتك زيدا الحرّ، فلا إشكال في كون القول قول منكر تمليك العبد، لأنّ صاحبه يدّعي عليه تمليك عبده، فيحلف على عدمه و أمّا هو فلا يدّعي على صاحبه شيئا، لأنّ دعوى تمليك الحرّ لا يتضمّن مطالبة المدّعي بشيء، و إن أراد به التداعي في كون أحد العوضين للآخر المملوك حرّا أو عبدا]- فهو داخل في المسألة المعنونة في كلام القدماء و المتأخّرين، و هي ما لو قال: بعتك بعبد، فقال: بل بحرّ. فراجع كتب الفاضلين و الشهيدين، [و سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه].
و إن أراد الوجود العرفي فهو يتحقّق مع الشكّ، بل مع القطع بالعدم.
أي: إن أراد المحقّق الثاني في جامع المقاصد من وجود العقد وجوده العرفي، فهو لا يتوقّف على استكمال الأركان، بل يتحقّق مع الشكّ فيها، بل مع القطع بعدمها، فتجري أصالة الصحّة من دون فرق بين الشكّ في الركن و غيره، هذا مضافا إلى بطلان ما هو ظاهر كلامه من تحقّق وجود العقد بعد الاستكمال و عدم وجوده قبله، حيث قال: «إنّ الأصل في العقود الصحّة بعد استكمال أركانها لتحقّق وجود العقد، أمّا قبله فلا وجود له» و قد عرفت عدم توقّف وجود العقد عرفا على استكمال الأركان.
و أمّا ما ذكره مثالا لمطلبه، أعني: عدم جريان أصالة الصحّة عند الشكّ في شيء من الأركان من الاختلاف في كون المعقود عليه هو الحرّ أو العبد ... فهو داخل في المسألة المعنونة في كلام القدماء و المتأخّرين، و هي ما لو قال: بعتك بعبد، فقال: بل بحرّ.
و حاصل الإشكال على المثال: إنّ عدم جريان أصالة الصحّة في المثال المذكور ليس أمرا اتّفاقيا، كما يظهر من المحقّق الثاني، كي يقاس ما نحن فيه به، و يكون المثال شاهدا على ما نحن فيه، بل المسألة المذكورة في المثال ممّا عنونها العلماء و اختاروا فيها تقديم قول مدّعي الصحّة، ففي الشرائع إذا قال: بعتك بعبد، فقال: بل بحرّ، فالقول قول من يدّعي صحّة العقد مع يمينه، و في المسالك في شرحه، و نبّه بقوله: فالقول قول مدّعي الصحّة، على علّة الحكم و هي مطابقة قوله لأصالة الصحّة في العقود، و في الجواهر نفى الخلاف