دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧ - بطلان الاستدلال على عدم استصحاب أحكام الشريعة السابقة بنسخها بالشريعة اللّاحقة
بالتقريب المتقدّم.
أو بإجرائه فيمن بقي من الموجودين إلى زمان وجود المعدومين، و يتمّ الحكم في المعدومين بقيام الضرورة على اشتراك أهل الزمان الواحد في الشريعة الواحدة.
و منها: ما اشتهر من أنّ هذه الشريعة ناسخة لغيرها من الشرائع، فلا يجوز الحكم بالبقاء.
و فيه: إنّه إن اريد نسخ كلّ حكم إلهيّ من أحكام الشريعة السابقة، فهو ممنوع.
بالتقريب المتقدّم في استصحاب أحكام الشريعة السابقة و استصحاب عدم النسخ؛ لأنّ المستصحب حكم كلّي لا مدخليّة لأشخاص الموجودين فيه أصلا، فلو فرض الشكّ في ثبوته للمعدومين يجري الاستصحاب.
أو بإجرائه فيمن بقي من الموجودين إلى زمان وجود المعدومين نظير مدرك الشريعتين.
و يتمّ الحكم في المعدومين المعاصرين بقيام الضرورة على اشتراك أهل الزمان الواحد في الشريعة الواحدة، و ذلك بشرط اتحادهما في الصنف، كما عرفت.
و قد أشار إلى الأمر الثاني من الامور التي تكون مانعة عن استصحاب أحكام الشريعة السابقة بقوله:
[بطلان الاستدلال على عدم استصحاب أحكام الشريعة السابقة بنسخها بالشريعة اللّاحقة]
و منها: ما اشتهر من أنّ هذه الشريعة ناسخة لغيرها من الشرائع، فلا يجوز الحكم بالبقاء بالاستصحاب.
و فيه: إنّه إن اريد نسخ كلّ حكم إلهيّ من أحكام الشريعة السابقة، فهو ممنوع و فاسد بالإجماع، بل يمكن دعوى الضرورة على فساد النسخ كذلك.
و تدلّ على فساده الآيات و الأخبار، و يكفي من الآيات قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [١] الآية.
و من الأخبار ما دلّ على حرمة شرب الخمر و اللواط و نكاح المحارم في جميع الشرائع، بل العقل يستقلّ بثبوت بعض الأحكام، كالمستقلّات العقليّة الغير القابلة للتغيّر في جميع
[١] البقرة: ١٨٣.