دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٩ - ظهور كلام المحقّق في جريان أصالة الصحّة في العقود بعد استكمالها للأركان
قلنا: إنّ الأصل في العقود الصحّة بعد استكمال أركانها لتحقّق وجود العقد، أمّا قبله فلا وجود له، فلو اختلفا في كون المعقود عليه هو الحرّ أو العبد، حلف منكر وقوع العقد على العبد، و كذا الظاهر إنّما يتمّ مع الاستكمال المذكور، لا مطلقا» انتهى.
كون أصالة الصحّة من الأمارات التي تكون مثبتاتها معتبرة، كما في شرح الاعتمادي مع تصرّف ما.
قلنا: إنّ الأصل في العقود الصحّة بعد استكمال أركانها لتحقّق وجود العقد، أمّا قبله فلا وجود له.
و حاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي: إنّ أصالة الصحّة إنّما تجري إذا أحرز موضوعه و هو العقد، و شكّ في طروّ المفسد دون ما إذا شكّ في أصل تحقّق الموضوع من جهة احتمال انتفاء شيء من شرائطه و هو المطلوب. فيظهر من كلامه اختصاص أصالة الصحّة بمورد الشكّ من جهة وجود المانع.
فلو اختلفا في كون المعقود عليه أعني: المعوض هو الحرّ أو العبد حلف منكر وقوع العقد على العبد.
و ذلك بمقتضى قاعدة الحلف على من أنكر، و المنكر من يكون قوله مطابقا للأصل، فيصدق على منكر وقوع العقد على العبد، لأنّ قوله مطابق للأصل، أعني: أصالة الفساد و أصالة عدم السبب الناقل.
و كذا الظاهر أي: ظاهر حال المسلم البالغ في التصرّف المباح لا يتمّ في المقام، بل إنّما يتمّ مع الاستكمال المذكور، لا مطلقا». انتهى كلام المحقّق في جامع المقاصد.
قال الاستاذ الاعتمادي هنا ما هذا لفظه: «و الذي يمكن أن يكون مستندا لقول المحقّق أمران:
أحدهما: أن يقال بأنّ دليل أصالة الصحّة هو بناء العقلاء على عدم المانع عند إحراز المقتضي، فيختصّ موردها بما إذا أحرز المقتضي و شكّ في المانع.
و فيه: إنّ هذا البناء من العقلاء غير ثابت، و دليل الأصل هو السيرة، و هي جارية على الحمل على الصحّة و لو مع الشكّ من جهة المقتضي.
ثانيهما: إنّ دليل الأصل هو عموم مثل: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] فما لم يتحقّق عنوان البيع
[١] البقرة: ٢٧٥.