دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٨ - ظهور كلام المحقّق في جريان أصالة الصحّة في العقود بعد استكمالها للأركان
إنّ الظاهر من المحقّق الثاني أنّ أصالة الصحّة إنّما تجري في العقود بعد استكمال العقد للأركان. قال في جامع المقاصد، فيما لو اختلف الضامن و المضمون له، فقال الضامن:
ضمنت و أنا صبي- بعد ما رجّح تقديم قول الضامن- ما هذا لفظه: «فإن قلت: للمضمون له أصالة الصحّة في العقود و ظاهر حال البالغ أنّه لا يتصرّف باطلا.
و كان العقد محرزا من حيث الشرائط فإنّه يصحّ التمسّك به حينئذ.
هذا و للمناقشة فيه مجال، لأنّه إن جعل الدافع لاحتمال المانع نفس العموم، ففيه: إنّ عدم المانع- أيضا- قيد للعقد، فينتهي إلى الشرط، و قبل إحرازه لا يصدق العقد هنا، حتى يتمسّك بعموم الوفاء بالعقد و إن جعل الدافع له استصحاب عدم المانع، ففيه: إنّ المستصحب إن كان هو الفرد فهو غير مسبوق بالحالة السابقة. و إن كان الكلّي، فهو أصل مثبت، لأنّه من قبيل انطباق الكلّي على الفرد إلّا أن يقال: إنّ الواسطة خفية.
[الفرق بين المانع و الشرط]
بقي الكلام في الفرق بين المانع و الشرط و الضابط بينهما، كما عن البعض: إنّ كلّ ما تعلّق الأمر به فهو شرط و كلّ ما تعلّق النهي به فهو مانع، و فيه: إنّ هذا ضابط غالبي، فإنّ الشارع قد نهى عن أشياء تكون شرطيّتها قطعيّة، كما في قوله: لا تبع ما ليس لك، مع أنّ الملكيّة شرط للبيع إلى غير ذلك، و التحقيق في بيان الضابط أنّ كلّ ما كان وجوده مؤثّرا في صحّة العقد فهو شرط، و كلّ ما كان وجوده موجبا لفساد العقد فهو مانع، هذا فيما لم يعبّر الشارع عنه بلفظ المانع و الشرط، و إلّا فحالهما ظاهر». انتهى.
فنرجع إلى أصل الكلام، و قد أشار المصنف (قدّس سرّه) إلى من يظهر من كلامه اختصاص محلّ الكلام فيما إذا كان الشكّ في صحّة العقد من جهة المانع، حيث قال:
[ظهور كلام المحقّق في جريان أصالة الصحّة في العقود بعد استكمالها للأركان]
إنّ الظاهر من المحقّق الثاني أنّ أصالة الصحّة إنّما تجري في العقود بعد استكمال العقد للأركان بأن كان الشكّ من جهة المانع.
قال في جامع المقاصد، فيما لو اختلف الضامن و المضمون له، فقال الضامن: ضمنت و أنا صبي و أنكره المضمون له فقال: ضمنت و أنت بالغ بعد ما رجّح تقديم قول الضامن نظرا إلى أصالة الفساد و براءة ذمّته، قال المحقّق ما هذا لفظه: «فإن قلت: للمضمون له أصالة الصحّة في العقود و ظاهر حال البالغ أنّه لا يتصرّف باطلا.
ثمّ الصحّة من طرفه تستلزم الصحّة من الجهة الاخرى أيضا، لقيام العقد بالطرفين مع