دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٧ - الأمر الثاني في البحث عن أصالة الصحّة في العقود و تحرير ما هو محلّ النزاع
و الرابع: هو التفصيل بين ما إذا أحرز الصفات في طرف الموجب و شكّ فيها في طرف القابل، فتجري أصالة الصحّة، و بين ما إذا انعكس فلا تجري.
أمّا الثاني، فلأنّ الصحّة الثابتة بالأصل المزبور في طرف الإيجاب لا تكون إلّا صحّة تأهّليّة، و سيأتي أنّها لا تثبت بهذا الأصل.
و أمّا الأوّل، فلأنّه بعد فرض إحراز الصفات في طرف الموجب لا يكون منشأ الشكّ في صحّة العقد إلّا الشكّ فيما هو بمثابة الجزء الأخير من العلّة التامّة، فجريان الأصل فيه لا يثبت إلّا الصحّة الفعليّة، لأنّه يتحقّق به الصحّة فعلا من غير انتظار لشيء آخر.
هذا، لكن فيه أنّ هذا لا يتمّ بالنسبة إلى شروط العاقد، لأنّ الإيجاب و القبول لا يصدر إلّا على وجه التخاطب فلا محالة يستلزم الشكّ في صفات القابل للشكّ في شرائط الإيجاب كما لا يخفى.
و أمّا الثاني، فالمخالف فيه هو المحقّق الثاني، حيث ذهب إلى عدم جريانها قبل إحراز شروط أركان العقد مطلقا، سواء كانت من الصفات الراجعة إلى العاقد أو متعلّق العقد، و قال بجريانها فيما إذا أحرز الشروط و كان الشكّ في طروّ المانع، و هذا هو الظاهر من كلامه المحكي عنه في المتن.
و فيه: إنّ الدليل الدالّ على اعتبار القاعدة من السيرة و الغلبة و ظهور حال المسلم بعينه جار فيما إذا كان الشكّ في شروط الأركان، فلا وجه لما ذهب إليه.
و يمكن توجيه كلامه بأنّ المدرك لاعتبار القاعدة عنده ليس ما ذكر، بل العمومات، مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و غيره، و فصّل في التمسّك بها بين ما إذا كان الشكّ في الشروط، أعني:
ما هو بمثابة المقتضي أو طروّ المانع، فجوّز التمسّك بها في الثاني دون الأوّل؛ و ذلك لأنّ شروط العقد- سواء رجعت إلى العاقد كالبلوغ و العقل، أو العوضين كالمعلوميّة و الصحّة- بمنزلة القيود له، و الشكّ فيها شكّ في المقيّد، أعني: العقد، فليس العقد في حال الشكّ بمحرز حتى يصحّ التمسّك فيه ب أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و هذا بخلاف ما إذا شكّ في المانع
[١] المائدة: ١.