دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٦ - الأمر الثاني في البحث عن أصالة الصحّة في العقود و تحرير ما هو محلّ النزاع
ثمّ محل الكلام هو القسم الأوّل، أمّا القسم الثاني فلا كلام فيه، بل تجري فيه أصالة الصحّة من دون إشكال.
و بعبارة اخرى كما فى شرح الاعتمادي: إنّ الشكّ في الصحّة و الفساد في العقود قد ينشأ من احتمال انتفاء ما يعتبر في تحقّق المعاملة من شرائط العقد و المتعاقدين و العوضين، و يقال له: الشكّ في وجود المقتضي للصحّة، و قد ينشأ من احتمال طروّ المفسد للعقد كالشرط المفسد، و يقال له: الشكّ في وجود المانع عن الصحّة، فاختلفوا في أنّ أصالة الصحّة في العقود تجري في كلا الفرضين أو تختصّ بالفرض الثاني، فجريان أصالة الصحّة في الفرض الثاني ممّا لا خلاف فيه. هذا تمام الكلام في ما هو محلّ النزاع في المقام.
ثمّ الأقوال في هذه المسألة ذكرها غلام رضا (قدّس سرّه) في تعليقته على الرسائل فنذكر ما ذكره، إذ ذكره لا يخلو عن فائدة، حيث قال:
«تحقيق الكلام في جريان أصالة الصحّة في العقود: إنّ البحث فيه:
تارة: يقع في جريانها فيما إذا شكّ في الصفات المعتبرة في العاقد.
و اخرى: في جريانها فيما إذا شكّ في متعلّق العقد.
و ثالثا: في جريانها فيما إذا شكّ في شروطه.
أمّا الأوّل، فالوجوه بل الأقوال فيه أربعة:
أحدها: الجريان مطلقا نظرا إلى عموم الأدلّة.
و الثاني: عدم الجريان مطلقا نظرا إلى الإجمال في الأدلّة، و المتيقّن منها ما إذا شكّ في العقد بعد استكماله من حيث صفات العاقد.
و الثالث: ما يظهر من كلام المصنف (قدّس سرّه) من التفصيل بين ما إذا أحرز صفات العاقد في أحد الطرفين و شكّ فيها في الطرف الآخر، و بين ما إذا شكّ فيها في كلّ من الطرفين فيرجع إلى الأصل المزبور في الأوّل دون الثاني، أمّا الثاني فلما تقدّم، و أمّا الأوّل فلأنّه إذا أحرز صفة البلوغ مثلا في أحد الطرفين فيستلزم صحّة فعله صحّة فعل الآخر، لأنّه لا معنى لتفكيك الشارع بين جزءي العقد بإمضائه الصحّة في أحدهما دون الآخر.