دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٥ - الأمر الثاني في البحث عن أصالة الصحّة في العقود و تحرير ما هو محلّ النزاع
أحد المشتبهين بالنجس، إلّا أنّه يحتمل أن يكون قد اتّفق المبيع غير نجس. و كذا إن كان جاهلا بحاله. إلّا إنّ الإشكال في بعض هذه الصور أهون منه في بعض، فلا بدّ من التتبّع و التأمّل.
الأمر الثاني:
المشتبهين بالنجس، إلّا أنّه يحتمل أن يكون قد اتّفق المبيع غير نجس.
وجه الخصوصيّة أنّ إقدامه على البيع مع وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة مخالف للشرع، فكيف يمكن حمل هذا الفعل المخالف للشرع على الصحّة؟!.
و كذا يأتي الإشكال المتقدّم إن كان جاهلا بحاله إن كان الحامل جاهلا بحال العامل بأن لا يعلم أنّه عالم بالمسألة أو جاهل بها إلّا إنّ الإشكال في بعض هذه الصور أهون منه في بعض.
لعلّ نظره (قدّس سرّه) إلى أنّ الإشكال في الصورة الأخيرة و هي ما لو كان الحامل جاهلا بحال الفاعل أهون من الإشكال من سابقتها، و هي ما لو كان الحامل عالما بجهل الفاعل بالصحيح و الفاسد، و الإشكال فيها أهون من الإشكال فيما إذا كان الحامل عالما بمخالفة اعتقاد الفاعل لاعتقاده على نحو العموم المطلق، مع كون اعتقاد الفاعل أعمّ من اعتقاد الحامل فلا بدّ من التتبّع و التأمّل حتى تعرف بأنّ الحمل على الصحّة الواقعيّة ممكن في جميع الصور إلّا فيما إذا علم الحامل بأنّ اعتقاد الفاعل مباين لاعتقاده.
[الأمر الثاني: في البحث عن أصالة الصحّة في العقود و تحرير ما هو محلّ النزاع]
الأمر الثاني: يبحث في هذا الأمر الثاني عن أصالة الصحّة في العقود، و قبل الخوض في البحث لا بدّ من بيان ما هو محل الكلام في المقام، فنقول: إنّ العقد الواقع المحتمل للصحّة و الفساد لا يخلو عن أحد احتمالين:
الأوّل: أن يكون الشكّ في صحّة العقد و فساده ناشئا من جهة تردّده بين حالين، بحيث يكون قابلا للاتّصاف بالصحّة على إحداهما و غير قابل له على الاخرى، كما إذا تردّد البيع بين وقوعه في حال بلوغ البائع و صغره، أو بين حال كونه عاقلا و مجنونا، حيث يكون العقد الصادر من غير البالغ و العاقل غير قابل للاتّصاف بالصحّة.
الثاني: أن يكون الشكّ في الصحّة و الفساد ناشئا من جهة طروّ مفسد كالشرط المفسد مثلا.