دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٣ - و المسألة محلّ إشكال
كما في العقد بالعربي و الفارسي.
فإن قلنا: إنّ العقد بالفارسي منه سبب لترتّب الآثار عليه من كلّ أحد حتى المعتقد بفساده، فلا ثمرة في الحمل على معتقد الحامل أو الفاعل. و إن قلنا بالعدم، كما هو الأقوى، ففيه الإشكال المتقدّم من تعميم الأصحاب في فتاويهم و في بعض معاقد إجماعاتهم على تقديم قول مدّعي الصحّة، و من اختصاص الأدلّة بغير هذه الصورة.
الجهر في المثال المتقدّم لا يأتي إخفاتا، إلّا سهوا أو نسيانا، و الأصل عدمهما فلا مجال هنا للبحث في أنّ المحمول عليه فعل المسلم هو الصحّة الواقعيّة أو الاعتقاديّة؟ بل يجب الحمل على الصحّة الاعتقاديّة، و أمّا الحمل على الصحّة الواقعيّة لاحتمال تركه العمل باعتقاده، فهو يستلزم تفسيقه، كما في شرح الاعتمادي و إن تصادقا، كما في العقد بالعربي و الفارسي بأن يعتقد الفاعل صحّة النكاح مثلا بالعربي و الفارسي، و يعتقد الحامل بصحّته بالعربي فقط.
فإن قلنا: إنّ العقد بالفارسي منه سبب لترتّب الآثار عليه من كلّ أحد حتى المعتقد بفساده بأن يكون الحكم الظاهري في حقّ كلّ أحد نافذا في حقّ الآخر واقعا فلا ثمرة للخلاف في الحمل على معتقد الحامل أو الفاعل.
و الوجه في عدم الثمرة هو أنّه لو حمل على الصحّة باعتقاد الفاعل لزم ترتيب الآثار أيضا، فلا حاجة إلى الحمل على الصحّة الواقعيّة، بل لا معنى له بعد الحكم بترتيب الأثر على الصحّة الاعتقاديّة.
و إن قلنا بالعدم، كما هو الأقوى، ففيه الإشكال المتقدّم من تعميم الأصحاب في فتاويهم و في بعض معاقد إجماعاتهم المنقولة على تقديم قول مدّعي الصحّة من دون تقييدهم ذلك بصورة تطابق الاعتقادين، فيكون ذلك وجها للحمل على الصحّة الواقعيّة.
ثمّ أشار إلى وجه الحمل على الصحّة الاعتقاديّة بقوله:
و من اختصاص الأدلّة بغير هذه الصورة.
أي: من اختصاص الأدلّة- غير السيرة- بالصحّة عند الفاعل، فيكون مقتضاها غير الصحّة الواقعيّة، نعم، الظاهر جريان السيرة هنا على ترتيب آثار الصحّة الواقعيّة.