دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦ - بطلان قياس استصحاب عدم النسخ باستصحاب أحكام الشريعة السابقة
الشكّ من غير جهة الرافع.
و أمّا التمسّك في تسرية الحكم من الحاضرين إلى الغائبين فليس مجرى للاستصحاب حتى يتمسّك به، لأنّ تغاير الحاضرين المشافهين للغائبين ليس بالزمان، و لعلّه سهو من قلمه (قدّس سرّه). و أمّا التسرية من الموجودين إلى المعدومين، فيمكن التمسّك فيها بالاستصحاب
و مثل هذا لو أثّر في الاستصحاب، أي: مثل مجرّد تغيّر الوصف الاعتباري ككونهم أمّة عيسى ٧ لو أثّر في عدم جريان الاستصحاب، و منع عن جريانه لقدح في أكثر الاستصحابات.
إذ ما من استصحاب إلّا أن يحصل فيه تغيير من جهة الموضوع أو غيره و صار منشأ للشكّ؛ لأنّه لو لم يحصل تغيّر أصلا لم يطرأ شكّ أبدا، كي يجري الاستصحاب، أ لا ترى أنّه يشكّ في بقاء نجاسة الكرّ المتغيّر لأجل زوال تغيّره بنفسه و مع ذلك يجري الاستصحاب؟
كما في شرح الاعتمادي مع توضيح منّا.
بل في جميع موارد الشكّ من غير جهة الرافع.
و ملخّص الكلام في المقام على ما في شرح الاعتمادي، هو أنّ الشكّ في بقاء الحكم من جهة المقتضي دائما يكون من جهة تغيّر الموضوع.
نعم، إذا كان الشكّ في بقاء الحكم من جهة احتمال الرافع، كالشكّ في بقاء الطهارة لاحتمال الحدث، فهو لا يرجع إلى تغيّر في الموضوع. هذا تمام الكلام في ردّ ما استدلّ به صاحب الفصول على عدم جريان الاستصحاب في أحكام الشريعة السابقة من تغاير الموضوع.
ثمّ أيّد هذا الاستدلال بتسرية أحكام الحاضرين إلى الغائبين بالإجماع و الأخبار لا بالاستصحاب؛ و ذلك لعدم جريان الاستصحاب من جهة تغاير الموضوع. فأشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى ردّ هذا التأييد أو الجواب عنه بقوله:
و أمّا التمسّك في تسرية الحكم من الحاضرين إلى الغائبين فليس مجرى للاستصحاب حتى يتمسّك به، لأنّ تغاير الحاضرين المشافهين للغائبين ليس بالزمان، بل هو بالحضور و الغيبة، و هذا القسم من التغاير مانع عن الاستصحاب؛ لأنّ مجرى الاستصحاب هو ما كان المتيقّن و المشكوك مختلفين بالزمان، لا بالأشخاص.
و أمّا التسرية من الموجودين إلى المعدومين، فيمكن التمسّك فيها بالاستصحاب