دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٧ - صور لحاظ النسبة بين الصحّة في اعتقاد الحامل و بينها في اعتقاد الفاعل
أمّا مع اعترافه بالجهل فلا وجه للحمل على الصحّة» انتهى.
الإحرام مع اعتقاده بصحّة النكاح حال الإحلال، فيكون اعتقاده مطابقا لاعتقاد مدّعي وقوع العقد حال الإحلال، بمعنى أنّهما معتقدان بصحّة النكاح في حال الإحلال فقط، فيظهر من حكم صاحب المدارك بالصحّة في صورة تطابق الاعتقادين فقط أنّ المحمول عليه فعل المسلم عنده ; هو الصحّة الاعتقاديّة، إذ لو كان المحمول عليه عنده هو الصحّة الواقعيّة لكان اختصاصه اعتبار أصالة الصحّة بصورة تطابق الاعتقادين فقط لغوا، لما عرفت من عدم الفرق في الصحّة الواقعيّة بين صورة التطابق و غيرها، فلم يكن- حينئذ- معنى للتفصيل المذكور، كما أشار إليه الآشتياني في بحر الفوائد حيث قال:
«و أمّا ما استظهره من المدارك فهو من جهة تخصيصه اعتبار أصالة الصحّة بصورة علم المدّعي بالفساد، فيحكم- حينئذ- بوجوب حمل فعله على الصحّة و إن ادّعى خلافه، و حكمه بعدم جريانه في صورة جهله مع أنّه لو كان المناط هو الصحّة الواقعيّة لم يكن معنى للتفصيل المذكور كما لا يخفى» انتهى مورد الحاجة من كلامه.
و بالجملة، إنّ المتوقّف على تطابق الاعتقادين هو الصحّة الاعتقاديّة، بمعنى وقوع العقد حال الإحلال، حيث يكون صحيحا باعتقاد كليهما، و أمّا الحمل على الصحّة الواقعيّة فلا يختصّ بصورة تطابق الاعتقادين.
أمّا مع اعترافه بالجهل المركّب، و اعتقاد الصحّة في حالتي الإحلال و الإحرام فلا وجه للحمل على الصحّة لاختلاف الاعتقادين، و إن كان اعتقاد من يدّعي وقوع العقد حال الإحرام أعمّ من اعتقاد من يدّعي وقوعه حال الإحلال و من اعتقاد الحامل.
و هنا كلام لغلام رضا ; في تعليقته على الرسائل لا يخلو ذكره عن فائدة، حيث قال ما هذا لفظه:
«و قد عدّ في المتن من القائلين بالثاني صاحب المدارك، و فيه إشكال واضح، كيف و إنكار صاحب المدارك جريان أصالة الصحّة كما هو صريح كلامه، إنّما هو في الجاهل البسيط- أعني: الفاعل- الذي يعلم الحامل أنّه جاهل بحكم الفعل الذي باشره و متردّد فيه؟! و أين ذلك من إنكاره لجريانها في فعل الجاهل المركّب الذي هو المقصود في عنوان المسألة؟! لأنّ الصحّة عند الفاعل المذكور في صدر العنوان لا يتأتّى إلّا فيما إذا كان الفاعل