دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥ - بطلان قياس استصحاب عدم النسخ باستصحاب أحكام الشريعة السابقة
إذ لو فرض وجود اللّاحقين في السابق عمّهم الحكم قطعا، فإنّ الشريعة اللّاحقة لا تحدث عند انقراض أهل الشريعة الاولى، غاية الأمر احتمال مدخليّة بعض أوصافهم المعتبرة في موضوع الحكم.
و مثل هذا لو أثّر في الاستصحاب لقدح في أكثر الاستصحابات، بل في جميع موارد
و حاصل الحلّ أنّ ما ذكر من الأشكال من جهة مدخليّة الأشخاص في الحكم مبني على أن تكون الأحكام في كلّ شريعة مجعولة على نحو القضايا الخارجيّة المتكفّلة للحكم على الأفراد الموجودة في زمان خاصّ، و ليس الأمر كذلك، بل الأحكام في كلّ شريعة مجعولة على نحو القضايا الحقيقيّة الشاملة لجميع أفراد المكلّفين الموجودة و المقدّرة إلى يوم القيامة.
و حينئذ فلا يلزم إشكال أصلا، إذ بعد فرض ثبوت الحكم من الأوّل لجميع الأفراد الموجودة بالفعل أو بالفرض لو لا النسخ، فإذا شكّ في نسخ حكم من الأحكام و عدم عموم لفظي يقتضي استمراره في جميع الأزمنة، يجري فيه استصحاب البقاء و عدم النسخ، و لازمه ثبوته للأفراد الموجودة في الشريعة اللّاحقة.
إذ لو فرض وجود اللّاحقين في السابق عمّهم الحكم قطعا لما عرفت من أنّ الأحكام مجعولة على نحو القضايا الحقيقيّة، لا على نحو القضايا الخارجيّة، نظير الخطاب الصادر من المولى العرفي إلى عبده أو من الأب إلى ابنه، فكلّ شريعة مستمرّة إلى يوم القيامة ما لم تنسخ.
فإنّ الشريعة اللّاحقة لا تحدث عند انقراض أهل الشريعة الاولى، و ذلك فإنّ كثيرا من أمّة عيسى ٧ مثلا كانوا موجودين عند حدوث شريعتنا و قد صاروا موظّفين بالعمل بها، على ما في شرح الاعتمادي.
غاية الأمر احتمال مدخليّة بعض أوصافهم المعتبرة في موضوع الحكم.
و حاصل الكلام فيما يمكن أن يكون مراد المصنّف (قدّس سرّه) في المقام، هو أنّ غاية الأمر كون الشكّ في المقام شكّا في المقتضي من جهة احتمال مدخليّة بعض الأوصاف، مثل كونهم أمّة موسى ٧ أو عيسى ٧ مثلا في موضوع الحكم، فلو لم يجر الاستصحاب فيه، فهو من جهة كون الشكّ في المقتضي لا من جهة اختلاف الأشخاص في الشريعتين. هذا على ما ذهب إليه المصنّف (قدّس سرّه) من عدم اعتبار الاستصحاب في مورد الشكّ في المقتضي، و أمّا على ما ذهب إليه القوم من قولهم باعتبار الاستصحاب مطلقا، فيجري فيه الاستصحاب.