دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤ - بطلان قياس استصحاب عدم النسخ باستصحاب أحكام الشريعة السابقة
و ثانيا: إنّ اختلاف الأشخاص لا يمنع عن الاستصحاب و إلّا لم يجر استصحاب عدم النسخ. و حلّه: إنّ المستصحب هو الحكم الكلّي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه.
أنّه ما هلك قوم نبيّ كهلاكة قوم نوح، و قد بقى معه في الفلك من بقي من المكلّفين.
نعم، يتصوّر ما ذكر من وجود مدرك الشريعتين في أوائل حدوث الشريعة اللاحقة، و ربّما يحصل الشكّ في بقاء حكم بعد مضي مدّة لا يوجد فيها مدرك الشريعتين حتى يتمسّك بالاستصحاب، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي. ثمّ أشار إلى الجواب الثاني عن الإشكال المذكور أو إلى ردّه بقوله:
[بطلان قياس استصحاب عدم النسخ باستصحاب أحكام الشريعة السابقة]
و ثانيا: إنّ اختلاف الأشخاص لا يمنع عن الاستصحاب و إلّا لم يجر استصحاب عدم النسخ، مع أنّ استصحاب عدم النسخ يكون من المسلّمات عند الاصولي و الأخباري.
و قياس استصحاب عدم أحكام الشريعة السابقة باستصحاب عدم النسخ و الملازمة بينهما نفيا و إثباتا يتّضح بعد مقدّمة، و هي:
إنّ ما ذكر من المانع و هو تغاير الموضوع بعينه موجود في استصحاب عدم النسخ، فكما أنّ الأشخاص الموجودين في الشريعة السابقة ربّما كانوا غير الموجودين في الشريعة اللّاحقة، فكذلك أنّ الأشخاص الموجودين في زمن الخطاب و الصدر الأوّل ربّما كانوا غير الأشخاص الموجودين في زمان الشكّ في النسخ. إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك وجه الملازمة بين الاستصحابين المذكورين.
فنقول: إنّه لو كان المانع عن استصحاب أحكام الشريعة السابقة هو تغاير الموضوع باختلاف الأشخاص، لكان هذا المانع بعينه موجودا في استصحاب عدم النسخ، فلو لم يجر استصحاب أحكام الشريعة السابقة لم يجر استصحاب عدم النسخ و التالي باطل، كما مرّ فالمقدّم مثله و الملازمة واضحة كما عرّفت، و النتيجة هي جريان استصحاب أحكام الشريعة السابقة لكون اختلاف الأشخاص غير مانع عنه، كما لا يكون مانعا عن استصحاب عدم النسخ.
و حلّه: إنّ المستصحب هو الحكم الكلّي الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه.