دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٢ - الموضع الخامس أقسام الشروط و جريان قاعدة التجاوز فيها كلّا أو بعضا
الموضع الخامس: ذكر بعض الأساطين: «إنّ حكم الشكّ في الشروط بالنسبة إلى
[الموضع الخامس: أقسام الشروط و جريان قاعدة التجاوز فيها كلّا أو بعضا]
الموضع الخامس: و الكلام في هذا الموضع الخامس يقع في أنّ الشكّ في الشروط هل هو كالشكّ في الأجزاء في جريان قاعدة التجاوز و الفراغ أم لا؟ فلا بدّ أوّلا: من بيان أقسام الشروط. و ثانيا: من بيان الأقوال مع ما يمكن أن يكون وجها لكلّ واحد منها. و ثالثا:
من بيان ما اختاره المصنف منها.
أمّا أقسام الشروط المعتبرة في الصلاة، فهي ثلاثة:
الأوّل: ما يكون تحقّقه معتبرا قبل العمل، فيكون محلّه حسب الجعل الشرعي مقدّما على المشروط، و ذلك كالإقامة بناء على كونها شرطا للصلاة، كما قيل.
و الثاني: ما اعتبر تقارنه مع العمل، فيكون من قبيل الشرط المقارن و هو على قسمين:
أحدهما: ما يكون شرطا للأجزاء دون الأكوان المتخلّلة، بأن يكون تحقّقه معتبرا حال وجود الأجزاء فقط، و ذلك كالاستقرار في الصلاة، إذ المعتبر هو الإتيان بالأجزاء مع الاستقرار، و لم يدلّ دليل على اعتباره في الأكوان المتخلّلة، و كذلك النيّة حيث يكون المعتبر في العبادات هو اقتران أجزائها بها، فلا يضرّ فقدانها في الأكوان المتخلّلة، و ذلك لعدم الدليل على اعتبارها إلّا في حال وجود الأجزاء، فمن اشتغل بالوضوء مثلا ثمّ بدا له في أثنائه، و عزم على عدم إتمامه، ثمّ رجع إلى العزم على إتمامه قبل فوات الموالاة صحّ وضوؤه، و كذا الحال في الصلاة.
و ثانيهما: ما يكون شرطا للمجموع بأن يكون تحقّقه معتبرا من أوّل العمل إلى آخره حتى في الأكوان المتخلّلة، و ذلك كالاستقبال في الصلاة حيث يكون معتبرا في مجموع الصلاة حتى في الأكوان المتخلّلة، لأنّ الاستدبار- و لو في الأكوان المتخلّلة- مانع عن اتّصال الأجزاء اللاحقة بالأجزاء السابقة، فتكون الصلاة معه باطلة. و كذا الطهارة من الحدث، فإنّ طروّ الحدث و لو في الأكوان المتخلّلة موجب لبطلان الصلاة بلا فرق بين القول بكون الطهارة عبارة عن الحالة النفسانيّة المسبّبة عن الغسل و المسح على ما هو المعروف، أو القول بكونها عبارة عن نفس الغسل و المسح، فإنّ الطهارة بالمعنى الثاني و إن كانت متصرّمة الوجود، إلّا إنّه لها بقاء في نظر الشارع كما في تقرير سيدنا الاستاذ مع تلخيص منّا. و هذا هو العمدة في أقسام الشروط.