دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢١ - دفع الإشكال باعتبار الوضوء أمرا بسيطا
النصّ في الروايات على عدم اعتبار الهويّ للسجود و النهوض للقيام.
و ممّا يشهد لهذا التوجيه إلحاق المشهور الغسل و التيمّم بالوضوء في هذا الحكم، إذ لا وجه له- ظاهرا- إلّا ملاحظة كون الوضوء أمرا واحدا يطلب منه أمر واحد غير قابل للتبعيض، أعني: الطهارة.
شكّ في ذكر حرف أو كلمة أو آية بعد الدخول في الغير، بل جعل بعضهم كالشيخ و الشهيد على ما في شرح الاعتمادي القراءة فعلا واحدا، و قد عرفت النصّ في الروايات على عدم اعتبار الهويّ للسجود و النهوض للقيام فلا بعد- حينئذ- في عدم اعتبار الدخول بجزء آخر من الوضوء ما لم يحصل الفراغ عنه.
نعم، خالف المحقّق الأردبيلي (قدّس سرّه) للمشهور حيث أجرى قاعدة التجاوز في كلّ فعل من أفعال الصلاة فيما إذا شكّ فيه بعد الدخول في غيره، و ذلك فإنّ المراد من الغير الذي يعتبر الدخول فيه هو مطلق ما يكون غير المشكوك، ركنا كان أو غيره، كان له باب أو اسم مستقلّ أم لا. و ما اختاره المحقّق الأردبيلي (قدّس سرّه) و تبعه غير واحد من المتأخّرين أحد الأقوال في الغير الذي يعتبر الدخول فيه.
و القول الثاني الذي نسب إلى القدماء هو أنّ المراد من الغير هو الأفعال المسمّى كلّ واحد منها باسم خاصّ و مبوّب بباب مستقلّ، كالأذان و الإقامة و النيّة و القراءة و الركوع و السجود و التشهّد و التسليم، و لازم ذلك عدم العبرة بالشكّ في النيّة بعد الدخول في القراءة، و لا بالشكّ فيها بعد الدخول في الركوع و هكذا.
و القول الثالث هو اختصاص الغير بما لا يمكن الرجوع إلى المشكوك بعد الدخول فيه و هو الأركان، فيجوز الرجوع إلى المشكوك قبل الدخول في ركن، و لازمه أنّه لو شكّ في الجزء الأوّل من القراءة قبل الهوي إلى الركوع و قبل الوصول إلى حدّه يعود إليه. فما ذكره المصنف (قدّس سرّه) من جعل بعض القراءة فعلا واحدا مبني على القول الثاني.
و ممّا يشهد لهذا التوجيه، أعني: اعتبار الوضوء أمرا بسيطا هو إلحاق المشهور الغسل و التيمّم بالوضوء في هذا الحكم، إذ لا وجه له ظاهرا إلّا تنقيح المناط القطعي، أعني:
ملاحظة كون الوضوء أمرا واحدا يطلب منه أمر واحد غير قابل للتبعيض، أعني:
الطهارة. هذا تمام الكلام في الموضع الرابع.