دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٠ - دفع الإشكال باعتبار الوضوء أمرا بسيطا
الشكّ فى أجزاء الوضوء قبل الفراغ عنه أو بعده.
ثمّ إنّ فرض الوضوء فعلا واحدا لا يلاحظ حكم الشكّ بالنسبة إلى أجزائه ليس أمرا غريبا، فقد ارتكب المشهور مثله في الأخبار السابقة بالنسبة إلى أفعال الصلاة، حيث لم يجروا حكم الشكّ بعد التجاوز في كلّ جزء من أجزاء القراءة حتى الكلمات و الحروف، بل الأظهر عندهم كون الفاتحة فعلا واحدا، بل جعل بعضهم القراءة فعلا واحدا، و قد عرفت
و القرينة على هذا الاعتبار جعل القاعدة ضابطة لحكم الشكّ في أجزاء الوضوء قبل الفراغ عنه أو بعده.
[دفع الإشكال باعتبار الوضوء أمرا بسيطا]
و حاصل الكلام في المقام على ما في التعليقة و شرح الاعتمادي هو: إنّ قوله ٧: إنّما الشكّ ... إلى آخره ظاهر في إعطاء الضابطة كما مرّ غير مرّة. و أنّ حكم الوضوء قبل الفراغ و بعده داخل تحت هذه الضابطة، و من المعلوم أنّ دخول حكم الوضوء قبل الفراغ و بعده تحت قاعدة التجاوز مبني على ما عرفت من اعتبار البساطة، إذ لو لم يكن اعتبار البساطة في الوضوء، و كان المراد من هذه الضابطة أنّ الشكّ في جزء المركّب في أثنائه يوجب الإتيان و بعد تمامه لا عبرة به، لورد عليها ما تقدّم من الإشكالين و لم يتوجّه شيء منهما على اعتبار بساطة الوضوء.
فحيث جعلوا قاعدة الشكّ بعد الفراغ ضابطة لحكم الشكّ في أجزاء الوضوء، بمعنى أنّه إذا كان الشكّ قبل الفراغ يلتفت إليه و إذا كان بعده لا يلتفت إليه، لكان جعل هذه الضابطة منهم لحكم الشكّ في أجزاء الوضوء قرينة على اعتبار الوضوء أمرا واحدا بسيطا لا يتحقّق التجاوز فيه إلّا بعد الفراغ منه و الدخول في غيره، فلا يتحقّق التجاوز فيه قبل الفراغ بالتجاوز عن بعض أجزائه إلى بعض.
و بالجملة، إنّ ما ذكر من جعل قاعدة الشكّ بعد الفراغ ضابطة كلّية لحكم الشكّ في أجزاء الوضوء لا يتمّ إلّا مع فرض البساطة في الوضوء.
ثمّ إنّ فرض الوضوء فعلا واحدا لا يلاحظ حكم الشكّ بالنسبة إلى أجزائه ليس أمرا غريبا، فقد ارتكب المشهور مثله في الأخبار السابقة الدالّة على عدم العبرة بالشكّ بعد تجاوز المحلّ بالنسبة إلى أفعال الصلاة، حيث لم يجروا حكم الشكّ بعد التجاوز في كلّ جزء من أجزاء القراءة حتى الكلمات و الحروف، أي: لا يعملون بقاعدة التجاوز فيما إذا