دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١١ - الأقوال في ما هو المناط في عدم العبرة بالشكّ
و أمّا التفصيل بين الصلاة و الوضوء، بالتزام كفاية مجرّد الفراغ من الوضوء و لو مع الشكّ في الجزء الأخير منه، فيردّه اتّحاد الدليل في البابين، لأنّ ما ورد من قوله ٧، في من شكّ في الوضوء بعد ما فرغ من الوضوء: (هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ) [١] عامّ،
الدخول في الغير قبل الفراغ و إن تعلّق بالجزء الأخير فمجرّد الفراغ دخول في الغير. و هذا هو المراد بقوله: إلّا إنّه قد يكون الفراغ عن الشيء ملازما للدخول في غيره.
و أمّا التفصيل بين الصلاة و الوضوء، بالتزام كفاية مجرّد الفراغ من الوضوء و لو مع الشكّ في الجزء الأخير منه، فيردّه اتّحاد الدليل في البابين.
[الأقوال في ما هو المناط في عدم العبرة بالشكّ]
و حاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي هو: إنّ المناط في عدم العبرة بالشّك يختلف بحسب الآراء و الأقوال، و ملخّص الأقوال هو: إنّ بعضهم حكم بأنّ مناط عدم العبرة بالشكّ هو مجرّد تجاوز المحلّ مطلقا من دون فرق بين الوضوء و غيره، و بعضهم حكم بأنّ المناط هو الدخول في الغير و أنّ الفراغ من الدخول في الغير.
و بعضهم فصّل بين الوضوء و غيره فحكم في الوضوء بأنّ المناط هو مجرّد التجاوز حتى في الشكّ في الجزء الأخير، و حكم في غير الوضوء بأنّ المناط هو الدخول في الغير.
ثمّ الوجه في كون المناط في الوضوء هو مجرّد التجاوز مستفاد من بعض أخبار الباب كقوله ٧ في من شكّ في الوضوء بعد الفراغ: هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ، فإنّ حين الشكّ أعمّ من الدخول في الغير. و قوله ٧ في مورد الشكّ في الوضوء بعد الفراغ:
إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه حيث يكون مفهومه عدم العبرة بالشّك بعد التجاوز سواء دخل في الغير أم لا.
و أمّا الوجه في كون المناط في غير الوضوء هو الدخول في الغير، فهو مستفاد من سائر الروايات الدالّة على اعتبار الدخول في الغير. هذا ملخّص ما يمكن أن يكون وجها للتفصيل بين الوضوء و غيره. و ردّه المصنف (قدّس سرّه) بأنّ دليل البابين متّحد، فإن أفاد اعتبار الدخول في الغير ثبت اعتباره مطلقا من دون فرق بين الوضوء و غيره، و إن أفاد كفاية مجرّد التجاوز فيفيده مطلقا.
[١] التهذيب ١: ١٠١/ ٢٦٥. الوسائل ١: ٤٧١، أبواب الوضوء، ب ٤٢، ح ٧.