دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٤ - و مفاد الروايات في اعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز متناقض
في اعتباره، و إلّا فظاهر الصحيحتين [١] الاوليين اعتباره، و ظاهر إطلاق موثّقة [٢] ابن مسلم
المشكوك فيه بدون الدخول في الجزء المترتّب عليه، كما في فرائد الاصول.
[و مفاد الروايات في اعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز متناقض]
و ظاهر كلام المصنف (قدّس سرّه) هو الاحتمال الأوّل، أي: اعتبار الدخول في الغير و عدم اعتباره في قاعدة التجاوز دون قاعدة الفراغ، لأنّ قاعدة الفراغ المستفاد من قوله ٧: كلّ ما مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكّرا فامضه كما هو [٣] لا يعتبر فيها أزيد من الفراغ عن العمل من دون حاجة إلى الدخول في عمل آخر، فيكفي في الحكم بالمضي فيها مجرّد صدق المضي على المشكوك، و يكفي في الصدق المزبور مجرّد الفراغ عن العمل.
و بالجملة، إنّ الظاهر من كلام المصنف (قدّس سرّه) أنّ اعتبار الدخول في الغير راجع إلى قاعدة التجاوز و ذلك ناشئ من اختلاف الروايات الواردة في قاعدة التجاوز، حيث يكون ظاهر الصحيحتين الاوليين اعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز، و ظاهر إطلاق موثّقة ابن مسلم عدم اعتباره.
و توضيح الكلام: إنّ الدخول في الغير تارة: يكون ممّا به يتحقّق مفهوم التجاوز بأن يكون التجاوز عن المحلّ مستندا إلى الدخول في الغير، كما إذا شك في تكبيرة الإحرام بعد الدخول في الاستعاذة للقراءة من دون فصل طويل، بحيث لو لم يشرع فيها كان محل التكبير باقيا، فلا إشكال- حينئذ- في اعتبار الدخول في الغير، كما أشار إليه بقوله:
الدخول في غير المشكوك إن كان محقّقا للتجاوز عن المحلّ، فلا إشكال في اعتباره.
و اخرى: لا يتوقّف تحقّق التجاوز إلى الدخول في الغير، بأن يتحقّق التجاوز قبل الدخول في الغير و لو لأجل الفصل المعتدّ به بينهما، كما إذا فرغ عن الفاتحة و مضى زمان يسع لقراءة السورة، فشكّ في قراءتها فهل تجري- حينئذ- قاعدة التجاوز أو لا؟.
لا تجري بناء على اعتبار الدخول في الغير، و ذلك لانتفاء الدخول في الغير، و تجري بناء على عدم اعتبار الدخول في الغير فيها.
[١] التهذيب ٢: ٣٥٢/ ١٤٥٩. الوسائل ٨: ٢٣٧، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٢٣، ح ١. التهذيب ٢:
١٥٣/ ٦٠٢. الوسائل ٦: ٣١٨، أبواب الركوع، ب ١٣، ح ٤.
[٢] التهذيب ٢: ٣٤٤/ ١٤٢٦. الوسائل ٨: ٢٣٨، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ٢٣، ح ٣.
[٣] التهذيب ١: ٣٦٤/ ١١٠٤. الوسائل ١: ٤٧١، أبواب الوضوء، ب ٤٢، ح ٦.