دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٤ - الموضع الأوّل إنّ الشكّ في الشيء ظاهر- لغة و عرفا- في الشكّ في وجوده
حينئذ- هو الشكّ في الوجود بدعوى أنّ الشكّ في قاعدة التجاوز متعلّق بوجود الشيء، و في قاعدة الفراغ بوجود الصحيح الراجع إلى الشك في وجود العمل بتمام أجزائه و شرائطه.
و من يقول بكونهما قاعدتين مستقلّتين يقول بعدم وجود الجامع بينهما، و ذلك فإنّ الشكّ في قاعدة التجاوز متعلّق بأصل وجود الشيء بمفاد كان التامّة، و في قاعدة الفراغ متعلّق بصحّة الوجود و تماميّته بمفاد كان الناقصة، فلا جامع بينهما، كي يصحّ ارادتهما من لفظ واحد.
و بعد انتفاء جامع قريب لا يبقى مجال لإرجاع أحد المفادين إلى الآخر، إذ المهمّ في قاعدة التجاوز هو إثبات أصل وجود الشيء، و في قاعدة الفراغ هو إثبات صحّة الموجود المفروغ الوجود بمفاد كان الناقصة، لا إثبات وجود الصحيح بمفاد كان التامّة، كي يرجع أحد المفادين إلى الآخر. هذا تمام الكلام في مقام الثبوت بالنسبة إلى وجود الجامع و عدمه.
ثمّ الشكّ في الشيء لا يخلو عن أحد احتمالات:
أحدهما: كون المشكوك نفس الشيء الذي دخلت كلمة في عليه، كقولنا: شككنا في الطهارة، حيث يكون مفاده كون المشكوك هو الطهارة، هذا هو الغالب في إطلاق الشكّ.
و ثانيها: هو كون مدخول في ظرفا للمشكوك لا نفس المشكوك، كما يقال: شكّكت في الصلاة في إتيان السورة، حيث يكون مفاده أنّ مدخول في- أعني: الصلاة- ظرف للمشكوك، أعني: إتيان السورة.
ثالثها: هو كون مدخول في ظرفا لنفس الشكّ لا للمشكوك، كما يقال: شككت في الصلاة في موت زيد أو قيام عمرو، و نحوهما، حيث يكون مفاده حصول الشكّ في الامور المذكورة في حال الصلاة، و الفرق بين هذا المثال و المثال الثاني هو أنّ الصلاة في المثال الثاني ظرف للمشكوك- أعني: إتيان السورة- و لم تكن ظرفا للامور المذكورة في المثال الثالث.
و كيف كان، فالاحتمال الثالث لا يرتبط بالمقام و ليس المراد من الأخبار يقينا، و إنّما