دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٨ - المسألة الثانية في أنّ أصالة الصحّة في العمل بعد الفراغ عنه لا يعارض بها الاستصحاب
إمّا لكونها من الأمارات، كما يشعر به قوله ٦ في بعض روايات الأصل: (هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ) [١]، و إمّا لأنّها و إن كانت من الاصول، إلّا إنّ الأمر بالأخذ بها في مورد الاستصحاب يدلّ على تقديمها عليه، و هي خاصّة بالنسبة إليه يخصّص بأدلّتها أدلّته، و لا إشكال في شيء من ذلك، إنّما الإشكال في تعيين مورد ذلك الأصل من وجهين:
و إنّما الكلام في وجه التقدّم، فنقول: الظاهر من الأدلّة كون القاعدة من الأمارات، فإنّ الشكّ في صحّة العمل بعد الفراغ أو بعد التجاوز ناشئ من احتمال الغفلة و السهو، إذ ترك الجزء أو الشرط عمدا لا يجتمع مع كون المكلّف في مقام الامتثال، و أصالة عدم الغفلة من الاصول العقلائيّة الناظرة إلى الواقع، فإنّ سيرة العقلاء جارية على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة» انتهى.
و بالجملة، إنّ أصالة الصحّة في العمل بعد الفراغ عنه تتقدّم على الاستصحاب سواء كانت من الأمارات أو الاصول، كما أشار إلى الأوّل بقوله:
إمّا لكونها من الأمارات، كما يشعر به قوله ٦ في بعض روايات ذلك الأصل: (هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ).
و الظاهر منه هو أنّ منشأ اعتبار أصالة الصحّة ظهور حال المسلم في عدم تركه لما يكون مكلّفا بفعله و عدم فعله لما يكون مكلّفا بتركه، فيكون من باب تقديم الظاهر على الأصل.
و أشار إلى الثاني بقوله: و إمّا لأنّها و إن كانت من الاصول، إلّا إنّ الأمر بالأخذ بها في مورد الاستصحاب يدلّ على تقديمها عليه.
إذ لو لم تتقدّم عليه لزم أن يكون اعتبارها لغوا، إذ ليس مورد من موارد أصالة الصحّة في العمل بعد الفراغ أو التجاوز إلّا فيه استصحاب مخالف لها، أعني: استصحاب عدم إتيان المشكوك.
و هي خاصّة بالنسبة إليه و من المعلوم أنّ العام يخصّص بالخاصّ فتخصّص أدلّة الاستصحاب بأدلّة أصالة الصحّة، كما أشار إليه بقوله: يخصّص بأدلّتها أدلّته، بل لا يمنع
[١] التهذيب ١: ١٠١/ ٢٦٥. الوسائل ١: ٤٧١، أبواب الوضوء، ب ٤٢، ح ٧.