دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٨ - و المراد من التخصّص هو الورود لا التخصّص الاصطلاحي
و ربّما يجعل العمل بالأدلّة في مقابل الاستصحاب من باب التخصّص، بناء على أنّ المراد من الشكّ عدم الدليل و الطريق و التحيّر في العمل، و مع قيام الدليل الاجتهادي لا حيرة.
للبيّنة التي منها استصحاب الطهارة.
و حاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي أنّ موضوع الاستصحاب هو الشكّ، و بديهيّ أنّه لا يرتفع بقيام البيّنة، فإذا كان الثوب طاهرا فشكّ في بقاء طهارته و قامت البيّنة على نجاسته، فمقتضى أدلّة الاستصحاب لو لا دليل اعتبار البيّنة إجراء الاستصحاب حتى مع قيام البيّنة على الخلاف.
إلّا أنّ معنى اعتبار البيّنة على النجاسة تنزيل لمؤدّاها منزلة الواقع، و معناه عدم الاعتناء باحتمال الخلاف، أي: احتمال بقاء الطهارة، و لازمه عدم إجراء استصحاب الطهارة، فدليل البيّنة مفسّر لدليل الاستصحاب بتضييق موضوعه و هو الشكّ، بمعنى أنّ الشكّ مع البيّنة ليس بشكّ، و توسيع غايته و هو العلم بالنقض بمعنى أنّ البيّنة علم فنقض اليقين السابق بها ليس نقض اليقين بالشكّ.
و معلوم أنّه لو لم يحكم الشارع بالاستصحاب عند احتمال بقاء الطهارة مثلا المعبّر عنه باحتمال الخلاف، لكان دليل البيّنة الدالّ على إلغاء احتمال الخلاف لغوا، و قد عرفت أنّ حكومة الأمارات لا تختصّ بالاستصحاب، بل أنّها حاكمة على جميع الاصول الشرعيّة.
[و المراد من التخصّص هو الورود لا التخصّص الاصطلاحي]
و ربّما يجعل، كما يظهر من جمع من المتأخّرين منهم صاحب الفصول على ما في شرح الاعتمادي.
العمل بالأدلّة في مقابل الاستصحاب من باب التخصّص بمعنى الورود لا التخصّص بمعناه الاصطلاحي.
و الظاهر أنّ التخصيص كما في بعض النسخ خطأ من الناسخ أو المطبعة.
و كيف كان، فقد يظهر من جمع أنّ تقديم الأدلّة على الاستصحاب من باب الورود، و ذلك بناء على أنّ المراد من الشكّ الذي هو موضوع الاستصحاب ليس هو عدم العلم الذي لا يرتفع إلّا بالعلم، بل هو عدم الدليل و الطريق و التحيّر في العمل.
و من المعلوم أنّ الموضوع بالمعنى المذكور يرتفع وجدانا مع الدليل و الطريق على