دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٧ - تفصيل بعض الأساطين في مدرك قاعدة اليقين من حيث الالتفات و الغفلة
أو بوجوب العمل في مورد بحكم لا يقتضيه دليله لو لا الدليل الحاكم، و سيجيء توضيحه إن شاء اللّه تعالى.
و حاصله: تنزيل شيء خارج عن موضوع دليل منزلة ذلك الموضوع في ترتيب أحكامه عليه، أو داخل في موضوع منزلة الخارج منه في عدم ترتيب أحكامه عليه، و قد اجتمع كلا الاعتبارين في حكومة الأدلّة الغير العلميّة على الاستصحاب مثلا.
ففي ما نحن فيه إذا قال الشارع: «اعمل بالبيّنة في نجاسة ثوبك»- و المفروض أنّ الشكّ موجود مع قيام البيّنة على نجاسة الثوب، فإنّ الشارع جعل الاحتمال المخالف للبيّنة كالعدم- فكأنّه قال: لا تحكم على هذا الشكّ بحكمه المقرّر في قاعدة الاستصحاب و افرضه كالمعدوم.
و ذلك كحكم الشارع بوجوب رفع اليد عمّا دلّ على وجوب البناء على الأكثر في الشكّ في عدد الركعات بقوله: لا شكّ لكثير الشكّ [١]، فيخرج شكّ كثير الشكّ عن موضوع الدليل الأوّل، أعني: وجوب البناء على الأكثر، بحيث لو لا الدليل الثاني لكان مقتضى الدليل الأوّل هو البناء على الأكثر، حتى مع كثرة الشكّ.
و كذلك لو لا الدليل الأوّل- الذي يثبت للشكّ حكما في الشرع، أعني: وجوب البناء على الأكثر- لكان الدليل الثاني لغوا، فالدليل الثاني حاكم على الدليل الأوّل بنحو التضييق.
و قد أشار إلى الثاني بقوله: أو بوجوب العمل في مورد بحكم لا يقتضيه دليله لو لا الدليل الحاكم.
و ذلك كقول الشارع: الخمر حرام، حيث يكون ظاهره اختصاص الحرمة بالمائع المسكر المتّخذ من العنب، ثمّ قوله فرضا: الفقاع خمر، حاكم على الدليل الأوّل بنحو التوسعيّة، حيث يدخل الفقاع بالدليل الثاني في موضوع الدليل الأوّل، و لو لا الدليل الأوّل المثبت للخمر حكما شرعا لكان الدليل الثاني لغوا.
ففي ما نحن فيه إذا قال الشارع: «اعمل بالبيّنة في نجاسة ثوبك»، و المفروض أنّ الشكّ موجود مع قيام البيّنة على نجاسة الثوب.
فإنّ الشارع حكم في دليل وجوب العمل بالبيّنة برفع اليد عن آثار الاحتمال المخالف
[١] هناك أخبار كثيرة تدلّ على عدم الاعتناء بكثرة الشكّ. منها: الكافي ٣: ٣٥٨/ ٢، و الاستبصار ١: ٣٧٤/ ١٤٢٢، و الوسائل ٨: ٢٢٨، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ب ١٦، ح ٢، ح ٤.