دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٥ - تفصيل بعض الأساطين في مدرك قاعدة اليقين من حيث الالتفات و الغفلة
يحصل الرجحان و ينتفي موضوع حكم العقل بالتخيير وجدانا.
و أمّا الحكومة، فهي عبارة عن انتفاء الموضوع لثبوت المتعبّد به بالتعبّد الشرعي، و ذلك كالأمارات بالنسبة إلى الاصول الشرعيّة التي منها الاستصحاب، فإنّه بعد ثبوت ارتفاع المتيقّن السابق بالتعبّد الشرعي لا يبقى موضوع للاستصحاب، إذ موضوعه الشكّ و قد ارتفع تعبّدا، و إن كان باقيا وجدانا لعدم كون الأمارة مفيدة للعلم على الفرض.
و كذا سائر الاصول الشرعيّة، فإنّه بعد كون الأمارة علما تعبّديا لما في تعبير الأئمّة : عمّن قامت عنده الأمارة بالعارف و الفقيه و العالم لا يبقى موضوع لأصل من الاصول الشرعيّة تعبّدا.
فتحصّل ممّا ذكرناه أنّ تقديم الأمارات على الاستصحاب ليس من باب الورود، إذ بمجرّد ثبوت التعبّد بالأمارة لا يرتفع موضوع التعبّد بالاستصحاب، لكونه الشكّ و هو باق بعد قيام الأمارة على الفرض، بل تقديمها عليه إنّما هو من باب الحكومة التي مفادها عدم المنافاة حقيقة بين الدليل الحاكم و المحكوم عليه.
توضيح ذلك: إنّ القضايا الحقيقيّة متكفلة لإثبات الحكم على تقدير وجود الموضوع، و ليست متعرّضة لبيان وجود الموضوع نفيا و إثباتا، بلا فرق بين كونها من القضايا الشرعيّة أو العرفيّة- إخباريّة كانت أو إنشائيّة- فإنّ مفاد قولنا: الخمر حرام، إثبات الحرمة على تقدير وجود الخمر.
و أمّا كون هذا المائع خمرا أو ليس بخمر، فهو أمر خارج عن مدلول الكلام. و حيث إنّ دليل الحاكم شأنه التصرّف في الموضوع، فلا منافاة بين الدليل الدالّ على حرمة الخمر، و الدليل الدالّ على أنّ هذا المائع ليس بخمر.
و كذا لا منافاة بين قوله تعالى: وَ حَرَّمَ الرِّبا [١] و بين قوله ٧: لا ربا بين الوالد و الولد [٢].
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] الكافي ٥: ١٤٧/ ١، و الوسائل ١٨: ١٣٥، أبواب الربا، ب ٧، ح ١. و الحديث فيهما: (ليس بين الرجل و ولده ربا).