دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٤ - تفصيل بعض الأساطين في مدرك قاعدة اليقين من حيث الالتفات و الغفلة
مختصّ بالدليل العلمي المزيل وجوده للشكّ المأخوذ في مجرى الاستصحاب.
هذا مختصّ بالدليل العلمي المزيل وجوده للشكّ المأخوذ في مجرى الاستصحاب.
و كيف كان، فتقريب كون تقديم الأمارة على الاستصحاب من باب الحكومة يحتاج إلى بيان الفرق بين هذه العناوين، أعني: التخصيص و الورود و الحكومة.
و ملخّص الفرق على ما في تقرير سيّدنا الاستاذ دام ظله، هو أنّ التخصيص هو رفع الحكم عن الموضوع بلا تصرّف في الموضوع، كقوله ٧: نهى النبي ٦ عن بيع الغرر [١]، فإنّه تخصيص لقوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢]، لكونه رافعا للحلّيّة بلا تصرّف في الموضوع، بأن يقال: البيع الغرري ليس بيعا مثلا.
و يقابله التخصّص مقابلة تامّة، إذ هو عبارة عن الخروج الموضوعي التكويني الوجداني بلا إعمال دليل شرعي، كما إذا أمر المولى بوجوب إكرام العلماء، فالجاهل خارج عنه خروجا موضوعيا تكوينيّا بالوجدان بلا احتياج إلى دليل شرعي، و ما بين التخصيص و التخصّص أمران متوسّطان: و هما الورود و الحكومة.
أمّا الورود، فهو عبارة عن انتفاء الموضوع بالوجدان لنفس التعبّد لا لثبوت المتعبّد به، و إن كان ثبوته لا ينفكّ عن التعبّد، إلّا أنّ ثبوته إنّما هو بالتعبّد.
و أمّا نفس التعبّد، فهو ثابت بالوجدان لا بالتعبّد، و إلّا يلزم التسلسل، و ذلك كالأمارات بالنسبة إلى الاصول العقليّة، كالبراءة العقليّة و الاحتياط العقلي و التخيير العقلي، فإنّ موضوع البراءة العقليّة عدم البيان. و بالتعبّد يثبت البيان و ينتفي موضوع حكم العقل بالبراءة بالوجدان.
و موضوع الاحتياط العقلي احتمال العقاب. و بالتعبّد الشرعي و قيام الحجّة الشرعيّة يرتفع احتمال العقاب، فلا يبقى موضوع للاحتياط العقلي.
و موضوع التخيير العقلي عدم الرجحان مع كون المورد ممّا لا بدّ فيه من أحد الأمرين، كما إذا علم بتحقّق الحلف مع الشكّ في كونه متعلّقا بفعل الوطء أو تركه، فإنّه لا بدّ من الفعل أو الترك، لاستحالة ارتفاع النقيضين كاجتماعهما، و مع قيام الأمارة على أحدهما
[١] عيون الأخبار ٢: ٤٥/ ١٦٨، و الوسائل ١٧: ٤٤٨، أبواب آداب التجارة، ب ٤٠، ح ٣.
[٢] البقرة: ٢٧٥.