دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦ - الأمر الرابع في الاستصحاب التقديري و التعليقي
ظاهر سيّد مشايخنا في المناهل، وفاقا لما حكاه عن والده (قدّس سرّه)، في «الدرس» عدم اعتبار الاستصحاب الأوّل و الرجوع إلى الاستصحاب الثاني. قال في المناهل في ردّ تمسّك السيّد العلّامة الطباطبائي على حرمة العصير من الزبيب إذا غلى بالاستصحاب:
«و دعوى تقديمه على استصحاب الإباحة أنّه يشترط في حجّيّة الاستصحاب ثبوت أمر أو حكم وضعي أو تكليفي في زمان من الأزمنة قطعا، ثمّ يحصل الشكّ في ارتفاعه من الأسباب، و لا يكفي مجرّد قابليّة الثبوت باعتبار من الاعتبارات، فالاستصحاب التقديري باطل، و قد صرّح بذلك الوالد العلّامة في أثناء «الدرس»، فلا وجه للتمسّك باستصحاب التحريم في المسألة». انتهى كلامه رفع مقامه.
يستصحب الإباحة السابقة لماء الزبيب قبل الغليان، بأن يقال: ماء الزبيب كان قبل الغليان حلالا، فإذا شكّ في بقاء ذلك يستصحب بقاء الإباحة و الحلّيّة.
ظاهر سيّد مشايخنا السيّد محمّد المجاهد في المناهل، وفاقا لما حكاه عن والده (قدّس سرّه) السيّد علي صاحب الشرح الكبير على النافع على ما في شرح الاعتمادي في «الدرس» عدم اعتبار الاستصحاب الأوّل، أي: استصحاب الحرمة المعلّقة على الغليان، لما عرفت من أنّ الوجود التعليقي بمنزلة العدم، فليس بوجود متحقّق سابقا، كي يستصحب.
و الرجوع إلى الاستصحاب الثاني و هو استصحاب الحلّيّة المتحقّقة قبل الغليان.
قال في المناهل في ردّ تمسّك السيّد العلّامة الطباطبائي، أي: بحر العلوم على حرمة العصير من الزبيب إذا غلى بالاستصحاب: و دعوى تقديمه على استصحاب الإباحة.
يعني: قال في ردّ استصحاب الإباحة: إنّه يشترط في حجّيّة الاستصحاب ثبوت أمر، كحياة زيد مثلا أو حكم وضعي، كطهارة المتوضّئ مثلا أو تكليفي، كوجوب الصوم مثلا في زمان من الأزمنة قطعا، ثمّ يحصل الشكّ في ارتفاعه بسبب من الأسباب، كالموت في المثال الأوّل، و خروج المذي في الثاني، و غروب الشمس في الثالث.
و لا يكفي مجرّد قابليّة الثبوت باعتبار من الاعتبارات، كثبوت شيء على تقدير ثبوت شيء آخر؛ لأنّ الثبوت التقديري ليس بوجود حتى يستصحب.
و كيف كان، فالاستصحاب التقديري باطل، و قد صرّح بذلك، أي: البطلان الوالد العلّامة في أثناء الدرس، فلا وجه للتمسّك باستصحاب التحريم في المسألة، أي: مسألة