دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٤ - الكلام في وجود مدرك غير الأخبار لقاعدة اليقين
طهارته في ذلك الزمان فصلاته ماضية.
فإن اريد الأوّل، فالظاهر عدم دليل يدلّ عليه، إذ قد عرفت أنّه لو سلّم اختصاص الأخبار المعتبرة لليقين السابق بهذه القاعدة، لم يمكن أن يراد منه إثبات حدوث العدالة و بقائها، لأن لكلّ من الحدوث و البقاء شكّا مستقلّا.
نعم، لو فرض القطع ببقائها على تقدير الحدوث، أمكن أن يقال: إنّه إذا ثبت حدوث العدالة بهذه القاعدة ثبت بقاؤها، للعلم ببقائها على تقدير الحدوث، لكنّه لا يتمّ إلّا على الأصل المثبت، فهو تقدير على تقدير.
و الاحتمال الثالث: ما أشار إليه بقوله:
و إمّا أن يراد مجرّد إمضاء الآثار التي ترتّبت عليها سابقا.
كصحّة الصلاة يوم الجمعة دون الآثار التي لم تترتّب على العدالة سابقا، كإعطاء الدرهم للفقير بعد يوم الجمعة. هذا تمام الكلام فيما يمكن أن يكون مطلوبا من قاعدة اليقين.
فإن اريد الأوّل، فالظاهر عدم دليل يدلّ عليه، إذ قد عرفت- في قولنا: أمّا لو اريد منها إثبات عدالته من يوم الجمعة مستمرّة ... إلى آخره- أنّه لو سلّم اختصاص الأخبار المعتبرة، أي: الدالة على الاعتبار لليقين السابق بهذه القاعدة، لم يمكن أن يراد منه إثبات حدوث العدالة و بقائها، و ذلك لما عرفت من لزوم استعمال الكلام في المعنيين المتنافيين، كما أشار إليه بقوله:
لأنّ لكلّ من الحدوث و البقاء شكّا مستقلا. نعم، لو فرض القطع ببقائها على تقدير الحدوث، أمكن أن يقال: إنّه إذا ثبت حدوث العدالة بهذه القاعدة ثبت بقاؤها بالملازمة المفروضة بين الحدوث و البقاء، كما أشار إليها بقوله:
للعلم ببقائها على تقدير الحدوث، لكنّه، أي: كون قاعدة اليقين مثبتة للاستمرار حينئذ لا يتمّ إلّا على الأصل المثبت.
لأن قاعدة اليقين تثبت العدالة يوم الجمعة، و بثبوتها يثبت بقاؤها بالفرض، و كلّ أصل استصحابا كان أو قاعدة اليقين أو غيرهما إذا كان مثبتا للأثر غير الشرعي فهو مثبت، و الاستمرار في المقام ليس من الآثار الشرعيّة.