دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٢ - لزوم التعارض في مدلول الرواية على تقدير شمولها لقاعدة اليقين و الاستصحاب
لنا الحكم بالانتقاض و لا بعدمه.
ثمّ إنّ هذا من باب التنزّل و المماشاة، و إلّا فالتحقيق: ما ذكرناه من منع الشمول بالتقريب المتقدّم.
مضافا إلى ما ربّما يدّعى من ظهور الأخبار في الشكّ في البقاء.
عدم الانتقاض و عدم العدالة معارض لليقين اللّاحق بالعدالة.
فلا يجوز لنا الحكم بالانتقاض و لا بعدمه؛ لأن التعارض يوجب التساقط.
ثمّ إنّ هذا، أي: سقوط الأخبار عن الاستدلال بها على قاعدة اليقين لأجل التعارض في مدلولها، على ما في شرح الاعتمادي.
من باب التنزّل و المماشاة، و إلّا فالتحقيق: ما ذكرناه من منع الشمول بالتقريب المتقدّم.
و هو عدم إمكان الجمع بينهما بعد ظهور الأخبار في اعتبار اتحاد متعلّق اليقين و الشكّ.
مضافا إلى ما ربّما يدّعى من ظهور الأخبار في الشكّ في البقاء.
فتختص حينئذ بالاستصحاب، و لعلّ منشأ الظهور المذكور هو ما تقدّم من ورود أكثرها في مورد الاستصحاب، كالشكّ في بقاء الطهارة و شهر رمضان و نحوهما. أو يقال بأنّ المرتكز عند العقلاء هو عدم نقض اليقين بالشكّ عند ما شكّ في البقاء دون الحدوث.
و المتحصل من الجميع أنّ الأخبار لا تشمل قاعدة اليقين إمّا لعدم المقتضي لظهورها في الشكّ في البقاء فتختص بالاستصحاب، أو لوجود المانع و هو كون القاعدة معارضة بالاستصحاب دائما، و ذلك لما عرفت من أنّ الشكّ في مورد القاعدة مسبوق بيقينين يكون باعتبار أحدهما موردا للاستصحاب، و باعتبار الآخر موردا للقاعدة، فيقع التعارض بينهما.
فإذا تيقّنّا بعدالة زيد يوم الجمعة مثلا، و شككنا يوم السبت في عدالته يوم الجمعة لاحتمال كون اليقين السابق جهلا مركّبا، فباعتبار هذا اليقين تجري القاعدة، و مقتضاها الحكم بعدالة زيد يوم الجمعة، و حيث إنّه لنا يقين بعدم عدالته سابقا و شكّ فيها يوم الجمعة يجري الاستصحاب، و مقتضاه الحكم بعدم عدالته يوم الجمعة.