دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥١ - لزوم التعارض في مدلول الرواية على تقدير شمولها لقاعدة اليقين و الاستصحاب
و دعوى: «إنّ اليقين السابق على الجمعة قد انتقض باليقين في الجمعة، و القاعدة الثانية تثبت وجوب اعتبار هذا اليقين الناقض لليقين السابق».
مدفوعة: بأنّ الشكّ الطارئ في عدالة زيد يوم الجمعة و عدمها عين الشكّ في انتقاض ذلك اليقين السابق. و احتمال انتقاضه و عدمه معارضان لليقين بالعدالة و عدمها، فلا يجوز
الاستصحاب حيث يقتضي عدم حدوث عدالته يوم الجمعة، إذ هنا فردان من اليقين:
أحدهما اليقين بعدم العدالة المطلقة قبل الجمعة و الآخر اليقين بالعدالة يوم الجمعة، ثمّ حصل الشكّ يوم السبت في عدالة زيد يوم الجمعة.
فكلّ من طرفي الشكّ معارض لفرد من اليقين، و ذلك فإنّ احتمال العدالة يوم الجمعة معارض باليقين بعدم العدالة قبل الجمعة و احتمال عدمها فيها معارض باليقين بالعدالة يوم الجمعة.
و حينئذ فلو قلنا بدلالة الأخبار على اعتبار كلتا القاعدتين، يلزم التعارض المذكور، فلا بدّ من القول باختصاصها بالاستصحاب لئلّا يلزم التعارض أصلا.
و دعوى: إنّ اليقين السابق على الجمعة قد انتقض باليقين في الجمعة، و القاعدة الثانية تثبت وجوب اعتبار هذا اليقين الناقض لليقين السابق»، فلا يجري حينئذ استصحاب عدم العدالة المطلقة قبل الجمعة لانتقاض اليقين باليقين اللّاحق، فتبقى قاعدة اليقين من دون معارض لها أصلا.
مدفوعة: بأنّ الشكّ الطارئ في عدالة زيد يوم الجمعة و عدمها عين الشكّ في انتقاض ذلك اليقين السابق.
و حاصل الدفع على ما في شرح الاعتمادي، هو أنّ اليقين السابق- أعني: اليقين بعدم العدالة المطلقة قبل الجمعة- ينتقض باليقين اللّاحق، أعني: اليقين بالعدالة يوم الجمعة لو لا الشكّ يوم السبت في عدالة يوم الجمعة و عدمها.
و أمّا مع حصول الشكّ في أصل العدالة يوم الجمعة فاحتمال انتقاضه مساو مع احتمال انتقاض اليقين اللّاحق، فيبقى التعارض على حاله، كما أشار إليه بقوله:
و احتمال انتقاضه و عدمه معارضان لليقين بالعدالة و عدمها.
بمعنى أنّ احتمال الانتقاض و وجود العدالة معارض لليقين بالعدم السابق، و احتمال