دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٠ - لزوم التعارض في مدلول الرواية على تقدير شمولها لقاعدة اليقين و الاستصحاب
ثمّ لو سلّمنا دلالة الروايات على ما يشمل القاعدتين لزم حصول التعارض في مدلول الرواية المسقط له عن الاستدلال به على القاعدة الثانية، لأنه إذا شكّ في ما تيقّن سابقا- أعني: عدالة زيد في يوم الجمعة- فهذا الشكّ معارض لفردين من اليقين:
أحدهما: اليقين بعدالته المقيّدة بيوم الجمعة.
الثاني: اليقين بعدم عدالته المطلقة قبل يوم الجمعة.
فتدلّ بمقتضى القاعدة الثانية على عدم نقض اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة باحتمال انتفائها في ذلك الزمان، و بمقتضى قاعدة الاستصحاب على عدم نقض اليقين بعدم عدالته قبل الجمعة باحتمال حدوثها في الجمعة فكلّ من طرفي الشكّ معارض لفرد من اليقين.
حيث قال النراقي: إنّ معناه أنّ الأشياء محكومة في الظاهر بالطهارة، ثمّ هذه الطهارة الثابتة لها في الظاهر مستمرة إلى زمن العلم بالنجاسة، حيث يكون المستفاد من قوله ٧:
كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر قاعدة الطهارة و الاستصحاب معا، و الكلام فيه صحّة و فسادا قد مرّ في محلّه.
[لزوم التعارض في مدلول الرواية على تقدير شمولها لقاعدة اليقين و الاستصحاب]
ثمّ لو سلّمنا دلالة الروايات على ما يشمل القاعدتين، بأن يكون المراد منها عدم العبرة بالشكّ المتعلّق بما تعلّق به اليقين، لزم حصول التعارض في مدلول الرواية المسقط له عن الاستدلال به على القاعدة الثانية، أي: قاعدة اليقين.
إذ لا يوجد مورد من موارد قاعدة اليقين إلّا أنّ الاستصحاب فيه يكون معارضا لها، فحصول التعارض الداعي بين الاستصحاب و القاعدة موجب لسقوط القاعدة عن الاعتبار، كما أشار إلى وجه لزوم التعارض بقوله:
لأنه إذا شكّ في ما تيقّن سابقا- أعني: عدالة زيد في يوم الجمعة- فهذا الشكّ معارض لفردين من اليقين: أحدهما: اليقين بعدالته المقيّدة بيوم الجمعة. الثاني: اليقين بعدم عدالته المطلقة قبل يوم الجمعة.
فتدلّ بمقتضى القاعدة الثانية على عدم نقض اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة باحتمال انتفائها في ذلك الزمان، و بمقتضى قاعدة الاستصحاب على عدم نقض اليقين بعدم عدالته قبل الجمعة باحتمال حدوثها في الجمعة.
فيقع التعارض بين قاعدة اليقين حيث تقتضي الحكم بعدالة زيد يوم الجمعة، و بين