دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٩ - المناط في الاستصحاب مخالف لما هو المناط في قاعدة اليقين
هذا كلّه، لو اريد من القاعدة الثانية إثبات نفس المتيقّن عند الشكّ، و هي عدالة زيد في يوم الجمعة مثلا.
أمّا لو اريد منها إثبات عدالته من يوم الجمعة مستمرّة إلى زمان الشكّ و ما بعده إلى اليقين بطروّ الفسق، فيلزم استعمال الكلام في معنيين أيضا، لأن الشكّ في عدالة زيد يوم الجمعة غير الشكّ في استمرارها إلى الزمان اللّاحق. و قد تقدّم نظير ذلك في قوله ٧: (كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر) [١].
هذا كلّه، أي: هذا الذي تقدّم من البحث في أنّ هذه الأخبار تفيد معنا واحدا هو الاستصحاب، أو معنيين هما الاستصحاب و قاعدة اليقين لو اريد من القاعدة الثانية إثبات نفس المتيقّن عند الشكّ، و هي عدالة زيد في يوم الجمعة مثلا، كي تفيد الأخبار معنيين- على ما ذهب إليه بعضهم- أحدهما الاستصحاب، و الآخر قاعدة اليقين، بمعنى الحكم بوجود العدالة يوم الجمعة و صحّة الآثار المتقدّمة المترتّبة عليها كصحّة الصلاة التي صلّى خلفه يوم الجمعة، كما في شرح الاعتمادي مع تصرّف منّا.
أمّا لو اريد منها إثبات عدالته من يوم الجمعة مستمرّة إلى زمان الشكّ و ما بعده إلى اليقين بطروّ الفسق، بأن يكون إثبات أصل العدالة يوم الجمعة قاعدة اليقين و استمرارها إلى طروّ الفسق استصحابا.
فيلزم استعمال الكلام في معنيين ايضا.
أي: كما يلزم استعمال الكلام في معنيين لو اريد من قاعدة اليقين إثبات نفس المتيقّن.
و بالجملة إنّ استعمال لا تنقض اليقين بالشكّ و غيره من الألفاظ في القاعدتين مستلزم لاستعمال الكلام في المعنيين، سواء كانت إرادتهما منه عرضيّة و في مرتبة واحدة أو طوليّة كما في الاحتمال الثاني، و قد أشار إلى وجه ذلك بقوله:
لأنّ الشكّ في عدالة زيد يوم الجمعة غير الشكّ في استمرارها إلى الزمان اللّاحق. و قد تقدّم نظير ذلك في قوله ٧: (كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر).
[١] التهذيب ١: ٢٨٤/ ٨٣٢، الوسائل ٣: ٤٦٧، أبواب النجاسات، ب ٣٧، ح ٤. و فيهما: (كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر).