دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٠ - توهّم شمول أدلّة الاستصحاب لقاعدة اليقين
نعم، لو ثبت أنّ الشكّ بعد اليقين بهذا المعنى ملغى في نظر الشارع، فهي قاعدة اخرى مباينة للاستصحاب، سنتكلّم فيها، بعد دفع توهّم من توهّم أنّ أدلّة الاستصحاب تشملها و أنّ مدلولها لا يختصّ بالشكّ في البقاء، بل الشكّ بعد اليقين ملغى مطلقا، سواء تعلّق بنفس ما تيقّنه سابقا ام ببقائه.
القاعدة يكون في الحدوث لا في البقاء، فلا يصدق الاستصحاب اصطلاحا على قاعدة اليقين؛ لأنّ الشكّ في البقاء المأخوذ في معنى الاستصحاب الاصطلاحي منتف في قاعدة اليقين.
[توهّم شمول أدلّة الاستصحاب لقاعدة اليقين]
نعم، لو ثبت أنّ الشكّ بعد اليقين بهذا المعنى.
أي: تعلّق الشكّ بنفس ما هو المتيقّن سابقا لا ببقائه ملغى في نظر الشارع، فهي قاعدة اخرى باسم قاعدة اليقين و الشكّ الساري مباينة للاستصحاب، سنتكلّم فيها، بعد دفع توهّم من توهّم أنّ أدلّة الاستصحاب تشملها و أنّ مدلولها لا يختصّ بالشكّ في البقاء، بل الشكّ بعد اليقين ملغى مطلقا.
أي: كان الشكّ في البقاء كمورد الاستصحاب أو في الحدوث كمورد القاعدة. و كيف كان، فلا بدّ أوّلا من تقريب التوهّم، و ثانيا من الجواب عنه.
أمّا تقريب التوهّم، فهو أن يقال: إنّ الموضوع للحكم بالحرمة في قوله ٧: لا تنقض اليقين بالشكّ [١] هو اليقين المتعقّب بالشكّ، فيكون معناه أنّ الشكّ بعد اليقين ملغى مطلقا سواء تعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين سابقا أم ببقائه، و نقض ذلك اليقين بمطلق الشكّ حرام.
أمّا كون الحدوث محرزا أو غير محرز، فهو ممّا لا دخل له في الحكم، بل هما من خصوصيّات الموارد؛ لأن الشكّ المسبوق باليقين قد يكون متعلّقا ببقاء ما تعلّق به اليقين، فيكون حدوثه محرزا.
و قد يكون متعلّقا بعين ما تعلّق به اليقين فيكون حدوثه غير محرز، لكون الشكّ متعلّقا بحدوثه، و الاختلاف الناشئ من خصوصيّات الموارد لا يمنع عن التمسّك بإطلاق القضيّة الدالّة على حرمة نقض اليقين بالشكّ، كما أنّ اختلاف خصوصيّات موارد الاستصحاب لا
[١] التهذيب ١: ٨/ ١١، الوسائل ١: ٢٤٥، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ١.