دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٦ - معنى قولهم «الأحكام تدور مدار الأسماء»
موضوعاتها التي هي المعيار في وجودها و عدمها، فإذا قال الشارع: «العنب حلال» فإذا ثبت كون الموضوع هو مسمّى هذا الإسم دار الحكم مداره، فينتفي عند صيرورته زبيبا، أمّا إذا علم من العرف أو غيره أنّ الموضوع هو الكلّي الموجود في العنب المشترك بينه و بين الزبيب أو بينهما و بين العصير، دار الحكم مداره أيضا.
نعم، تبقى دعوى: «إنّ ظاهر اللفظ في مثل القضيّة المذكورة كون الموضوع هو العنوان و تقوّم الحكم به المستلزم لانتفائه بانتفائه». لكنّك عرفت أنّ العناوين مختلفة و الأحكام- أيضا- مختلفة، و قد تقدّم حكاية بقاء نجاسة الخنزير المستحيل ملحا عن أكثر أهل العلم
[معنى قولهم: «الأحكام تدور مدار الأسماء»]
و ممّا ذكرنا، من أنّ الميزان في بقاء الموضوع هو العرف و أنّ مراتب تغيّر الموضوع مختلفة عندهم يظهر أنّ معنى قولهم: الأحكام تدور مدار الأسماء، أنّها تدور مدار أسماء موضوعاتها التي هي المعيار في وجودها و عدمها.
لأن الموضوعات بالنسبة إلى الأحكام تكون كالعلل بالنسبة إلى معلولاتها، و تكون الأسماء حاكية عن المسمّيات التي هي الموضوعات للأحكام، فالأحكام تدور مدار الأسماء الحاكية عن الموضوعات فتنتفي بانتفائها، إلّا أن يعلم بأنّ الموضوع أعمّ ممّا يحكي عنه الإسم في ظاهر الدليل، كما أشار إليه بقوله:
أمّا إذا علم من العرف أو غيره أنّ الموضوع هو الكلّي الموجود في العنب المشترك بينه و بين الزبيب أو بينهما و بين العصير، دار الحكم مداره أيضا.
غاية الأمر لا يدور الحكم مدار الإسم، كالعنب؛ لأن الموضوع أوسع منه، فيدور الحكم مدار ما هو القدر المشترك بينه و بين غيره.
نعم، تبقى دعوى: إنّ ظاهر اللفظ في مثل القضيّة المذكورة- أعني: العنب حلال- كون الموضوع هو العنوان و تقوّم الحكم به المستلزم لانتفائه بانتفائه. لكنّك عرفت أنّ العناوين مختلفة عند العرف.
إذ قد يكون الموضوع نفس العنوان كما عرفت في النذر حيث لا تبرأ ذمّة من نذر منّا من العنب للفقير بدفع منّا من الزبيب له، كما لا يحصل الحنث بترك الزبيب.
و قد يكون الموضوع ما هو المشترك بينه و بين عنوان المستحال إليه، كالموضوع في الحكم بالحلّيّة أو الحرمة.