دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٥ - الفرق بين النجس و المتنجّس من حيث الموضوعيّة
إلّا أنّ الشارع حكم في بعض هذه الموارد بارتفاع الحكم السابق؛ إمّا للنصّ، كما في الخمر المستحيل خلّا، و إمّا لعموم دليل ما دلّ على حكم المنتقل إليه، فإنّ الظاهر أنّ استفادة طهارة المستحال إليه إذا كان بولا لمأكول ليس من أصالة الطهارة بعد عدم جريان الاستصحاب، بل هو من الدليل، نظير استفادة نجاسة بول المأكول إذا صار بولا لغير المأكول.
و من الثالث: استحالة العذرة او الدّهن المتنجّس دخانا و المنيّ حيوانا، و لو نوقش في بعض الأمثلة المذكورة، فالمثال غير عزيز على المتتبّع المتأمّل.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ معنى قولهم: «الأحكام تدور مدار الأسماء»، أنّها تدور مدار أسماء
و نحوه، و إجراء حكم الزوجيّة بعد الموت و نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره.
فالموضوع في هذه الأمثلة باق عرفا فيجري الاستصحاب لو شكّ في بقاء الحكم من جهة مدخليّة العنوان في الحكم بقاء.
إلّا أن يدلّ دليل خارجي على ارتفاع الحكم السابق فلا يبقى حينئذ مجال للاستصحاب، كما أشار إليه بقوله:
إلّا أنّ الشارع حكم في بعض هذه الموارد بارتفاع الحكم السابق، إمّا للنصّ الخاصّ، كما في الخمر المستحيل خلّا، و إمّا لعموم دليل ما دلّ على حكم المنتقل إليه.
كدليل طهارة بول المأكول و نجاسة بول غير المأكول في المثال الأوّل، و دليل حلّيّة الخلّ في المثال الثاني، و دليل نجاسة الميّتة في المثال الثالث، فلو لا الدليل الدالّ على حكم المنتقل إليه في الامثلة المذكورة لجرى الاستصحاب فيثبت به حكم المنتقل عنه للمنتقل إليه، كما يستصحب الزوجيّة و نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره. و ذلك لبقاء الموضوع عرفا في الأمثلة المذكورة، إلّا أنّ الدليل الخارجي على ارتفاع الحالة السابقة مانع عن الاستصحاب.
و من الثالث: استحالة العذرة أو الدهن المتنجّس دخانا و المنيّ حيوانا، و لو نوقش في بعض الأمثلة المذكورة للمراتب الثلاث لتغيّر الموضوع، بأن يقال بانتفاء الموضوع عرفا عند انقلاب الخمر خلّا و بالعكس.
فالمثال غير عزيز على المتتبّع المتأمّل، كمثال استحالة العظم أو الخشب فحما و انتقال دم الإنسان إلى البرغوث مثلا، حيث يكون الموضوع باقيا عرفا في هذه الأمثلة.