دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٣ - الفرق بين النجس و المتنجّس من حيث الموضوعيّة
و ممّا ذكرنا ظهر وجه النظر فيما ذكره جماعة، تبعا للفاضل الهندي (قدّس سرّه)، من أنّ الحكم في المتنجّسات ليس دائرا مدار الإسم حتى يطهّر بالاستحالة.
فالتحقيق: إنّ مراتب تغيّر الصورة في الأجسام مختلفة، بل الأحكام أيضا مختلفة.
ففي بعض مراتب التغيّر يحكم العرف بجريان دليل العنوان من غير حاجة إلى الاستصحاب. و في بعض آخر، لا يحكمون بذلك و يثبتون الحكم بالاستصحاب، و في ثالث،
و حاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي أنّ صاحب المعالم ; تمسّك في المسألة بالأولويّة لا من باب الظنّ المطلق لعدم اعتباره عنده، و لا من باب الظنّ الخاصّ لعدم كونها منه، بل لكونها قطعيّة، وجه الأولوية أنّ النجس أشدّ قذارة من المتنجّس.
و ممّا ذكرنا من أنّ النجاسة في المتنجّسات لم تكن محمولة على الجسم، و التعبير بالجسم يكون لإفادة تعميم الحكم بالنجاسة بالملاقاة، لا لبيان محلّ النجاسة.
ظهر وجه النظر فيما ذكره جماعة، تبعا للفاضل الهندي (قدّس سرّه)، من أنّ الحكم في المتنجّسات ليس دائرا مدار الإسم الخاصّ و العنوان المخصوص حتى يطهّر بالاستحالة، بل هو ثابت للجسم بما هو هو، و الجسم باق فالحكم أيضا ثابت.
فالتحقيق: إنّ مراتب تغيّر الصورة في الأجسام مختلفة، بل الأحكام أيضا مختلفة.
و قد يأتي تفصيل اختلاف مراتب تغيّر الصورة في الأجسام بحيث يكون بعضها موجبا لانتفاء الموضوع عند العرف و بعضها لا يكون موجبا لانتفاء الموضوع. و أمّا اختلاف الأحكام، فلأنّ بعضها يدور مدار الإسم و العنوان الخاص، كما لو نذر للفقير منّا من العنب لا تبرأ ذمّته بإعطاء الزبيب، و بعضها لا يدور مدار الإسم، كالحلّيّة و الحرمة، فهما ثابتان في الزبيب بنفس الدليل الدالّ على ثبوتهما في العنب، كما أشار إليه بقوله:
ففي بعض مراتب التغيّر يحكم العرف بجريان دليل العنوان من غير حاجة إلى الاستصحاب، لأن الموضوع عندهم أعمّ ممّا يوجد في العنوان المستحال و المستحال إليه.
و في بعض آخر لا يحكمون بذلك، أي: بجريان الدليل الدالّ على ثبوت الحكم بعنوان مع كون الموضوع في نظرهم هو الأعمّ من واجد العنوان و فاقده، إلّا أنّه يشكّ في بقاء الحكم، لاحتمال كون العنوان علّة للحكم بقاء أيضا، فيثبتون الحكم بالاستصحاب، كما أشار