دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٢ - الفرق بين النجس و المتنجّس من حيث الموضوعيّة
أ رأيت أنّه لو حكم على الحنطة أو العنب بالحلّيّة أو الحرمة، أو النجاسة، أو الطهارة، هل يتأمّل العرف في إجراء تلك الأحكام على الدقيق و الزبيب كما لا يتأمّلون في عدم جريان الاستصحاب في استحالة الخشب دخانا و الماء المتنجّس بولا لمأكول اللحم، خصوصا إذا اطّلعوا على زوال النجاسة بالاستحالة؟ كما أنّ العلماء- أيضا- لم يفرّقوا في الاستحالة بين النجس و المتنجّس، كما لا يخفى على المتتبّع.
بل جعل بعضهم الاستحالة مطهّرة للمتنجّس بالأولويّة الجليّة حتى تمسّك بها في المقام من لا يقول بحجّيّة مطلق الظنّ.
حكمهم بعدم بقاء الموضوع بعد صيرورة الشيء رمادا أو دخانا، بين كونه نجسا أو متنجّسا، كما لا يفرّقون في حكمهم ببقاء الموضوع بعد صيرورة الشيء فحما بين النجس و المتنجّس، كما أشار إليه بقوله:
أ رأيت أنّه لو حكم على الحنطة أو العنب بالحلّيّة أو الحرمة، أو النجاسة، أو الطهارة، هل يتأمّل العرف في إجراء تلك الأحكام على الدقيق و الزبيب؟.
أي: لا يتأمّلون في إجراء ما تعلّق بالحنطة و العنب بالأصالة أو بالعرض من الحكم على الدقيق و الزبيب من دون حاجة إلى الاستصحاب أصلا، لشمول نفس الدليل الاجتهادي؛ لأن الموضوع عندهم أعمّ ممّا يوجد في العنوان المستحال كالحنطة و العنب، و المستحال إليه كالدقيق و الزبيب.
كما لا يتأمّلون في عدم جريان الاستصحاب في استحالة الخشب دخانا و الماء المتنجّس بولا لمأكول اللحم، و ذلك لتبدّل الموضوع في كلا المثالين عندهم، خصوصا إذا اطّلعوا على زوال النجاسة بالاستحالة، كما ذهب إليه المشهور، إذ بعد اطّلاعهم على ما ذهب إليه المشهور من زوال النجاسة بالاستحالة يحصل لهم العلم و لو بتنقيح المناط بعدم بقاء الموضوع بعد استحالة المتنجّسات.
كما أنّ العلماء- أيضا- لم يفرّقوا في الاستحالة بين النجس و المتنجّس، إذ كلّ من قال بمطهريّة استحالة النجس قال بمطهريّة استحالة المتنجّس- أيضا- و بالعكس.
بل جعل بعضهم الاستحالة مطهرة للمتنجّس بالأولويّة الجليّة حتى تمسّك بها في المقام من لا يقول بحجّيّة مطلق الظنّ.