دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٨ - حكم العرف بنجاسته الكلب بعد الموت
الأجسام الملاقية من حيث سببيّة الملاقاة للنجس، لا لبيان إناطة الحكم بالجسميّة. و بتقرير آخر: الحكم ثابت لأشخاص الجسم، فلا ينافي ثبوته لكلّ واحد منها من حيث نوعه و صنفه المتقوّم به عند الملاقاة.
فقولهم: «كلّ جسم لاقى نجسا فهو نجس»، لبيان حدوث النجاسة في الجسم بسبب الملاقاة من غير تعرّض للمحلّ الذي يتقوّم به. كما إذا قال القائل: «إنّ كلّ جسم له خاصّيّة و تأثير» مع كون الخواصّ و التأثيرات من عوارض الأنواع.
في الفتاوى و معاقد الإجماعات: أنّ كلّ جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما فهو نجس، إلّا أنّه لا يخفى على المتأمّل أنّ التعبير بالجسم ليس من جهة تعلّق الحكم بالجسم من جهة كونه جسما من دون مدخليّة العنوان لكلّ جسم في الحكم.
بل إنّما هو لأداء عموم الحكم لجميع الأجسام الملاقية من حيث سببيّة الملاقاة للانفعال في كلّ جسم و بيان قابليّة كلّ جسم للانفعال، و هذا لا ينافي ثبوت النجاسة لكلّ جسم من جهة الوصف العنواني.
و بعبارة اخرى على ما في شرح الاعتمادي أنّ تعليقهم الحكم بالجسم ليس لبيان موضوعيّة الجسم بما هو، بل لبيان أنّ حكم الانفعال عامّ لكلّ شيء قابل للملاقاة، و الانفعال، و حيث تعذّر عدّها بعناوينها الخاصة أتوا بعنوان الجسم، فقولهم:
كلّ جسم لاقى نجسا ... إلى آخره، في قوّة قولهم: الخشب إذا لاقى و الحجر إذا لاقى، و هكذا حينئذ تحتمل مدخليّة الأوصاف العنوانيّة في تنجّس المتنجّسات- أيضا- كمدخليّتها في نجاسة الأعيان النجسة على ما هو الدليل، كما أشار إليه بقوله:
و بتقرير آخر: الحكم ثابت لأشخاص الجسم بعناوينها الخاصّة و ليس بثابت لمفهوم الجسم.
فلا ينافي ثبوته لكلّ واحد منها من حيث نوعه و صنفه المتقوّم به عند الملاقاة.
و ملخّص الكلام على ما في شرح الاعتمادي أنّه إذا حكم بنجاسة هذا الفرد من المائع بسبب الملاقاة يحتمل ثبوت هذا الحكم له من حيث إنّه جسم، و يحتمل ثبوته له من حيث الوصف النوعي كالمائعيّة أو الصنفي كالمائيّة.
فقولهم: «كلّ جسم لاقى نجسا فهو نجس»، لبيان حدوث النجاسة في الجسم بسبب