دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٧ - حكم العرف بنجاسته الكلب بعد الموت
ارتفاع طهارة الانسان، إلى غير ذلك ممّا يفهمون الموضوع فيه مشتركا بين الواجد للوصف العنواني و الفاقد.
ثمّ إنّ بعض المتأخّرين فرّق بين استحالة نجس العين و المتنجّس، فحكم بطهارة الأوّل لزوال الموضوع دون الثاني، لأن موضوع النجاسة ليس عنوان المستحيل- أعني: الخشب، مثلا- و إنّما هو الجسم، و لم يزل بالاستحالة، و هو حسن في بادئ النظر، إلّا أنّ دقيق النظر يقتضي خلافه، إذ لم يعلم أنّ النجاسة في المتنجّسات محمولة على الصورة الجنسيّة و هي الجسم، و إن اشتهر في الفتاوى و معاقد الإجماعات: أنّ كلّ جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما فهو نجس، إلّا أنّه لا يخفى على المتأمّل أنّ التعبير بالجسم لأداء عموم الحكم لجميع
كما ذكرنا في نجاسة الكلب بالموت، حيث إنّ النجاسة السابقة قد انتفت من جهة انتفاء موضوعها و هو الحيوان الخاص باسم الكلب، ثمّ حدثت نجاسة في موضوع جديد، أعني: الميّتة، إلّا أنّ العرف لا يفهمون نجاسة اخرى حاصلة بالموت، بل يحكمون ببقاء النجاسة الأوّليّة.
و يفهمون ارتفاع طهارة الإنسان، مع أنّه ليس بارتفاع، بل تبدّل الموضوع إلى موضوع جديد للنجاسة. إلى هنا علم القولان في مسألة الاستحالة. ثمّ أشار إلى القول الثالث بقوله:
ثمّ إنّ بعض المتأخّرين كالمحقّق السبزواري و الفاضل الهندي فرّق بين استحالة نجس العين و المتنجّس، فحكم بطهارة الأوّل لزوال الموضوع، لأن الموضوع في الأوّل بحسب ظاهر الدليل هو المتّصف بالوصف العنواني.
دون الثاني، لأن موضوع النجاسة ليس عنوان المستحيل- أعني: الخشب، مثلا- و إنّما هو الجسم.
حيث قالوا بأنّ كلّ جسم لاقى نجسا، فهو متنجّس.
و لم يزل بالاستحالة، أي: الموضوع و هو الجسم لم يزل بالاستحالة، فحكمه- أعني:
النجاسة- أيضا لم يزل بها.
و هو حسن في بادئ النظر، إلّا أنّ دقيق النظر يقتضي خلافه، إذ لم يعلم من لسان الدليل أنّ النجاسة في المتنجّسات محمولة على الصورة الجنسيّة و هي الجسم، و إن اشتهر