دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٦ - حكم العرف بنجاسته الكلب بعد الموت
و هذه الكلمات و إن كانت محلّ الإيراد، لعدم ثبوت قيام حكم الشارع بالنجاسة بجسم الكلب المشترك بين الحيوان و الجماد، بل ظاهر عدمه، لأن ظاهر الأدلّة تبعيّة الأحكام للأسماء كما اعترف به في المنتهى في استحالة الأعيان النجسة، إلّا أنّه شاهد على إمكان اعتبار موضوعيّة الذات المشتركة بين واجد الوصف العنواني و فاقده، كما ذكرنا في نجاسة الكلب بالموت، حيث إنّ أهل العرف، لا يفهمون نجاسة اخرى حاصلة بالموت، و يفهمون
مبنيّ على كون الموضوع أعمّ من الواجد للوصف و الفاقد له، و احتمال كون الوصف علّة مبقية أيضا.
ثمّ غرض المصنف (قدّس سرّه) من ذكر هذه المسألة هو تأييد كون الميزان في معرفة الموضوع هو فهم العرف لا الدقّة العقليّة و لا الأدلّة، إذ لا يصحّ التمسّك بالاستصحاب بناء على رعاية الدقّة العقليّة.
لاحتمال كون الموضوع هو الذات المتّصفة بهذا العنوان، و كذا بناء على ملاحظة الدليل؛ لأن ظاهره مدخليّة العنوان و الوصف في ثبوت الحكم. و إنّما يتوهّم صحّة التمسّك بالاستصحاب بناء على رعاية المسامحة العرفيّة، كما عرفت من أن يفرض الموضوع في نظرهم هو الذات المشتركة بين واجد العنوان و فاقده.
[حكم العرف بنجاسته الكلب بعد الموت]
و حاصل الكلام في هذا المقام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي، هو أنّ الحقّ ما ذهب إليه المشهور، من أنّ الاستحالة من المطهّرات، إذ لم يثبت كون موضوع النجاسة نفس الذات المشتركة بين واجد العنوان الأوّلي- أعني: الكلب مثلا- و واجد العنوان المستحال إليه كالتراب مثلا، لا بالدقّة العقليّة و لا بملاحظة ظاهر الأدلّة و لا بالمسامحة العرفيّة إلّا في بعض مراتب الاستحالة كما يأتي.
بل المستفاد من ظاهر الدليل كون الموضوع هو المتّصف بهذا العنوان فينتفي بانتفائه.
و على فرض الشكّ يرجع إلى قاعدة الطهارة أو دليل طهارة عنوان المستحال إليه من التراب و غيره، لا إلى استصحاب النجاسة لعدم إحراز الموضوع و لو عرفا، بل لا يجري على فرض إحرازه أيضا، و ذلك لتقدّم الدليل الاجتهادي، أعني: دليل طهارة عنوان المستحال إليه، إلّا أنّه يستفاد من هذه الكلمات إمكان كون الموضوع هو المشترك بين واجد العنوان و فاقده و لو في نظر العرف.