دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٥ - و قد يكون الموضوع عند العرف مخالفا لما هو الموضوع في الدليل
يقتضي ارتفاعها». انتهى كلام المعتبر.
و احتجّ فخر الدين: «للنجاسة بأصالة بقائها، و بأنّ الإسم أمارة و معرّف، فلا يزول الحكم بزواله». انتهى.
فلا تزول بتغيّر أوصاف محلّها. و تلك الأجزاء باقية، فلا ترتفع النجاسة لانتفاء ما يقتضي ارتفاعها. انتهى كلام المعتبر، أي: كلام المحقّق في المعتبر و العلّامة في المنتهى.
و هذه الدعوى منهما مبنيّة على دعوى فهم العرف من موضوع النجاسة في الأعيان النجسة أعمّ من واجد الوصف و فاقده و إن كان الموضوع في ظاهر الأدلّة هو الموصوف مع وصفه.
و كيف كان، فقد اختلف الفقهاء في باب الاستحالة على أقوال، و المشهور إنّها من المطهّرات مطلقا، و قيل إنّها ليست منها مطلقا، و ذهب إليه الفاضلان و فخر المحقّقين، و قيل بالتفصيل بين النجاسات و المتنجّسات بحصول الطهارة بها في الاولى دون الثانية، و ذهب إليه جماعة تبعا للفاضل الهندي. و الحقّ هو القول الأوّل.
و احتجّ فخر الدين: للنجاسة بأصالة بقائها، بأنّ الإسم أمارة و معرّف، فلا يزول الحكم بزواله.
و حاصل الكلام أنّ ملخّص ما استدلّ به من يقول ببقاء النجاسة بعد الاستحالة كفخر الدين و الفاضلين، يرجع إلى وجهين:
الأوّل: هو الالتزام بعموم الموضوع، بأن يكون موضوع النجاسة هي ذوات الأشياء من غير مدخليّة العناوين و الأوصاف في عروض النجاسة أصلا، و تعليق الحكم في الأدلّة بأسماء الأوصاف العنوانيّة كعنوان الكلب و الدم و غيرهما، إنّما هو لكونها معرّفات و إشارات إلى الذوات، كما في قولك لمخطابك: أكرم هذا الجالس، حيث يكون ذكر عنوان الجلوس معرّفا لذات من تريد إكرامه، لا لدخالته في الحكم أصلا.
و حينئذ تبقى النجاسة بعد الاستحالة بنفس دليل النجاسة.
و الثاني: هو الأصل، و من المعلوم أنّ التمسّك بالأصل إنّما هو على تقدير احتمال مدخليّة الوصف العنواني في ثبوت الحكم، فيتمسّك باستصحاب النجاسة.
ثمّ الفرق بينهما هو أنّ الأوّل مبنيّ على عدم مدخليّة الأوصاف في الحكم، و الثاني